1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تعليق: "النموذج التونسي يبعث على التفاؤل"

١٥ مارس ٢٠١٢

يرى خبيرDW دانييل شيسكيفيتس في زيارة رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي إلى برلين مؤشرا على أن ألمانيا تنظر بتقدير إلى شراكتها مع تونس، معتبرا أن تونس قد تكون نموذجا في المنطقة لاختيارها طريقا يجمع بين الحداثة والتقاليد

https://p.dw.com/p/14LFd
Scheschkewitz, Daniel.DW, Deutsche Welle, Deutschland/Chefredaktion REGIONEN, Hintergrund Deutschland. Foto DW/Per Henriksen 15.02.2011 #DW1_2574
دانييل شيسكيفيتسصورة من: DW

استقبل حمادي الجبالي في برلين من طرف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بحفاوة وعبارات رقيقة. فمن وجهة نظر ألمانية فإن المشوار الذي قطعته تونس منذ الثورة يبعث الكثير من التفاؤل والأمل. فرغم استمرار المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، عاد الاستقرار السياسي للبلاد، وهذا له بدوره تأثير إيجابي على المنطقة بكاملها. وعلى عكس ما حدث في مصر، فإن الانتخابات التونسية لم تصاحبها أعمال عنف. وجرت بشكل حر وشفاف، ما أدى، وفي وقت قصير، إلى تشكيل حكومة لا أحد يشكك في شرعيتها. وقد أكد الجبالي خلال لقاءه مع المستشارة الألمانية على الأهمية التي يعطيها للعملية الديمقراطية الجارية في بلاده.

مخاوف من انتكاسة حرية الرأي والصحافة

يبلغ حمادي الجبالي من العمر 62 عاما، وهو يرأس حكومة بلاده منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كما يتبوأ في الوقت نفسه منصب الأمين العام لحزب النهضة الإسلامي، الذي يتمتع بأغلبية مريحة في البرلمان التونسي. بالنسبة للكثيرين في أوروبا شكلت نتائج هذه الانتخابات صدمة حقيقية، وتوقعوا أن تسير البلاد في اتجاه يقوم على منظومة دينية أصولية، إلا أن هذه الأصوات تراجعت إلى حد كبير. صحيح أن تونس شهدت هجمات على دور سينما تعرض أفلاما غربية متحررة، وقبل أسابيع فقط رفع السلفيون في جامعة تونس لافتات تحمل شعاراتهم العقائدية. وما يثير القلق أيضا هو محاكمة نبيل القروي مدير قناة "نسمة" التلفزيونية بسبب بث فيلم فرنسي إيراني يجسد الذات الإلهية، وذلك بتهمة "المشاركة في النيل من الشعائر الدينية" و"عرض شريط أجنبي على العموم من شانه تعكير صفو النظام العام والنيل من الأخلاق الحميدة". إن إصدار أي حكم قاس ضد القروي سيكون انتكاسة لحرية الصحافة وحرية التعبير في تونس.

نموذج للوسطية

ورغم هذه الحالات الفردية، فإن الخوف من أن تتحول تونس بعد فوز الإسلاميين، إلى مجتمع ديني استبدادي، لم يكن في محله. كل المواطنين كيفما كانت انتماءاتهم الدينية يتمتعون بنفس الحقوق. وينبغي أن ينص الدستور على الحقوق المتساوية للمرأة. لقد قامت ألمانيا مباشرة بعد الثورة بتخفيف ديون تونس في خطوة لبناء الثقة. ولحد الآن لم تخيب آمال برلين. وعكس ما يحدث في مصر، فإن المؤسسات والمنظمات الألمانية تعمل بشكل عادي في تونس دون التعرض لأي مضايقات، وهي تساهم بالتالي في تطوير وترسيخ ثقافة ديمقراطية مستقرة. كما لم يتخذ أي إجراء لحظر لباس البحر (البيكيني) في الشواطئ التونسية، فالناس هناك على وعي تام بأن أي انتعاش اقتصادي مستدام لن يتحقق إلا بعودة السياح إلى شواطئ البلاد.

كما أن الحكومة التونسية تقوم على ائتلاف واسع، وهي اختارت بالتالي الحوار السياسي بدلا من المواجهة. إنه اختيار وسطي بين الحداثة الغربية ونمط الحياة التقليدي النابع من الإسلام.

دور إيجابي في حل الأزمة السورية

أما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فقد أظهرت تونس في الأزمة السورية أنها شريك موثوق به، حيث احتضنت مؤتمر "أصدقاء سوريا"، والذي حاول فيه الغرب تنسيق الإجراءات السياسية والاقتصادية ضد نظام الأسد. وتسعى تونس جاهدة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة السورية، وهي تلعب دورا بناءا في هذا الصدد داخل الجامعة العربية. ويعتبر التحذير المشروع لحمادي الجبالي من عواقب خيار التدخل العسكري في سوريا، جزءا من هذا الجهد. فرغم السخط والغضب من أعمال القمع والقتل المنهجي التي يرتكبها نظام الأسد، فإن الحكومة التونسية واعية تماما بأن تدخل حلف الناتو في ليبيا، نموذج غير قابل للتطبيق في سوريا. أما مسألة ما إذا كانت تونس ستمنح اللجوء السياسي لبشار الأسد كما اقترح ذلك الرئيس منصف المرزوقي، فهي قضية مختلفة تماما.

إن الأهم بالنسبة للبلاد هي عودة الديكتاتور المخلوع بن علي من منفاه في السعودية من أجل تقديمه للمحاكمة. فإجراء محاكمة عادلة بضمانات دولة الحق والقانون، ستكون مؤشرا إضافيا على التطور النموذجي لتونس، ما سيبعث أيضا بإشارات للدول العربية المجاورة.

دانييل شيسكيفيتس

مراجعة: عبده جميل المخلافي

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد