1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

على الغرب فتح قنوات تواصل مع دمشق

إبراهيم محمد ١٦ يوليو ٢٠١٤

وجهة نظر: هل ينبغي على الغرب التعاون مع النظام السوري؟ DWعربية تقدم رأيين مختلفين حول الإجابة على ذلك. إليكم رأي إبراهيم محمد بهذا الخصوص.

https://p.dw.com/p/1Cdul
ISIS Kämpfer Militärparade in Syrien 30.06.2014
صورة من: Reuters

أدى الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (16 تموز/ يوليو 2014) اليمين الدستورية لولاية رئاسية جديدة بعد فوزه بانتخابات رفضها الغرب واعتبرها "مهزلة". جاء هذا القسم في وقت يستمر فيه الصراع الدموي بين الجيش السوري وجماعات مسلحة مختلفة في أزمة خلفت حتى الآن عشرات آلاف الضحايا منذ مارس/ آذار 2011. وبينما يستعر الصراع الدموي الدائر في سوريا، تغلغلت جماعات إرهابية في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة وباتت لها الغلبة هناك. وما يزال الغرب يدعم ما يسميه المعارضة المعتدلة التي تسعى إلى إسقاط الأسد ونظامه الشمولي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بشدة هو، هل يكفي الحديث مع أحد طرفي الصراع المتمثل في المعارضة المعتدلة لمكافحة خطر الإرهاب، أم يتطلب الأمر فتح قنوات اتصال مع الطرف الآخر المتمثل بصناع القرار السياسي في دمشق للوصول إلى هذا الهدف؟

في مقابلته مع شبكة سي بي اس/ CBSالأمريكية وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما المعارضة السورية المعتدلة بأنها "ضعيفة وغير قادرة على هزيمة الرئيس الأسد". كلمات الرئيس الأمريكي جاءت في وقت سيطرت فيه التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" وجبهة النصرة على غالبية المناطق التي تواجدت فيها مجموعات "الجيش السوري الحر" المحسوب على المعارضة المعتدلة. وقد تمكن تنظيم داعش من مد نفوذه والسيطرة على معظم مناطق شرق وشمال سوريا وعلى أجزاء واسعة من غرب العراق. كما أعلن التنظيم مؤخرا إقامة دولة "الخلافة الإسلامية" التي لا تعترف بالحدود الحالية لدول منطقة الشرق الأوسط داعيا الجماعات الجهادية في مختلف أنحاء العالم إلى مبايعته لتحقيق أهدافه في إقامة دولته المنشودة التي تمتد إلى أسيا وأجزاء من أوروبا. ولعل هذا ما دفع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى القول إن داعش والمجموعات الإرهابية المسلحة "أكثر تطرفا حتى من تنظيم القاعدة وتشكل خطرا على دول منطقة الشرق الأوسط وأن بلاده تدرس الوضع لتقديم المساعدات المطلوبة لمواجهتها".

فشل المعارضة ومسلحيها في منع تغلغل الجماعات الإرهابية إلى مناطقها يقابله نجاح متزايد للجيش السوري على هذا الصعيد. منذ نحو عام استطاعت القوات النظامية السورية استعادة السيطرة على مناطق واسعة من البلاد وخاصة في حمص وريفي دمشق وحلب. وقد تمكنت هذه القوات خلال عملياتها من أسر مئات الجهاديين والحصول على معلومات قيمة حول خططهم، حسب الرواية الرسمية السورية. ومن بين هؤلاء جهاديون أوروبيون وأمريكيون غادروا بلدانهم للقتال مع الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق. وتذهب التقديرات إلى وجود نحو ثلاثة آلاف جهادي من أوروبا يقاتلون على الأراضي السورية. هؤلاء لا يشكلون أداة قتل في سوريا والعراق فحسب، بل أنهم باتوا يشكلون خطرا على بلدانهم الأم التي قدموا منها. ولعل أكبر دليل على ذلك قيام جهادي فرنسي عائد من سوريا بإطلاق النار على زوار المتحف اليهودي في بروكسل وقتل ثلاثة أشخاص قبل بضعة أسابيع. هذه الأعمال دفعت المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف إلى القول لصحيفة السفير اللبنانية: "إن التهديد الذي يواجهه الأوربيون من الجهاديين في سوريا غير مسبوق ولم يروه لا في العراق ولا في أفغانستان أو غيرهما".

Deutsche Welle MD GLOBAL Fremdsprachen Arabisch Ibrahim Mohamad
ابراهيم محمد/ DWصورة من: DW/P. Henriksen

من الناحية العملية يمكن أن يلتقي الغرب والنظام السوري في هدف واحد على الأقل ألا وهو التصدي للإرهاب التكفيري الإيديولوجي بقوة، وهو ما يخلق مصلحة في التعاون على مواجهته. وبالفعل كثر الحديث مؤخرا في وسائل الإعلام عن تواصل أجهزة المخابرات الغربية مع نظيرتها السورية وزيارة ممثلين لها إلى دمشق بهدف فتح أبواب تعاون وتبادل معلومات عن المجموعات الإرهابية. غير أن هذا التواصل بقي محصورا في المجال الأمني دون السياسي. فسياسة الغرب حاليا تجاه سوريا تمر في مأزق، فمن جهة طالبت الحكومات الغربية الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه مرارا بالرحيل منذ بداية الأزمة متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب وقتل عشرات الآلاف في بلاده، وهي تبدو اليوم محرجة من إعادة التواصل معه. من جهة أخرى فإن خطر الجماعات الإرهابية العابر للحدود يحتم على هذه الحكومات تحديد أولوياتها، هل هي إسقاط النظام السوري أم مكافحة إرهاب داعش وأخواتها؟

يبقى التحدي الذي يواجه الغرب في ضوء مأزق سياسته الحالية تجاه دمشق هو إيجاد صيغة تحافظ على قيمه المتمثلة في الدفاع عن حقوق الإنسان ودعم التحول الديمقراطي في سوريا، وفي نفس الوقت لا تعفي النظام والأطراف الأخرى المتورطة في قتل السوريين، بغض النظر عن انتماءاتهم، من تحمّل مسؤوليتهم السياسية والأخلاقية والقانونية تجاه الجرائم المرتكبة. غير أنه وبالطبع لا ينبغي أن يغيب عن صيغة كهذه ضرورة مكافحة الإرهاب في كل مكان بهدف منع كوارث أخطر تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وتتهدد الأمن والسلام في أوروبا والعالم. وهي صيغة تتطلب من الحكومات الغربية فتح قنوات تواصل أوسع لتشمل المجال السياسي مع صناع القرار في دمشق بهدف حماية أرواح المدنيين بالدرجة الأولى ودرء خطر تصدير الإرهاب إلى أراضيها.