1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الغائب في الخطاب الإعلامي المغربي

مازال الخطاب الإعلامي في المغرب لا يولي أهمية كبيرة لمقاربة النوع في تغطياته الإعلامية. فهذا الخطاب طغى عليه لفترة طويلة الطابع السياسي عندما استعمل الإعلام كأداة للصراع على السلطة بين القصر والمعارضة.

وساهمت التراكمات الثقافية السلبية في المجتمع وما لها من آثار على سلوك المواطن في تكريس مسألة التمييز ضد كل الأنواع سواء كانت اجتماعية أو إثنية أو عرقية أو ثقافية. وفي الوقت الذي كان فيه على الإعلام أن يغير هذا الواقع، لما لرسالة الإعلامية من أثر في تغيير الفكر وتشكيل الرأي العام ومحاربة الموروثات الثقافية السلبية، نجده قد ساهم في تكريس صور سلبية مازالت تتداول في جل الوسائط الإعلامية وتشكل تمييزا صارخا ضد النوع في عدة مجالات اجتماعية.

لقد أدت أسباب تاريخية إلى تغييب مقاربة النوع في المعالجة الإعلامية. ولعل من بين أهم أسباب تأخر الوعي بقيمة مقاربة النوع الاجتماعي في الإعلام المغربي كون خطاب هذا الإعلام كان مسيسا، بالإضافة إلى أنه لم يكن حرا، بما أنه كان مملوكا إما للدولة أو للأحزاب. يضاف إلى ذلك غياب المهنية في هذا الإعلام الذي كان يغيب الموضوعية.

واليوم رغم الحضور الخجول لمفهوم النوع في الفضاء الإعلامي المغربي، إلا أن هذا المفهوم مازال يعتبر من المفاهيم الجديدة إن لم نقل الدخيلة في مجال التنظير الإعلامي في المغرب. من هنا نجد أن أغلب العاملين اليوم في مجال الإعلام لا يستوعبون آلية دمج مقاربة النوع الاجتماعي في المنتوج الإعلامي، رغم أن ترسيخ مفهوم النوع في الخطاب الإعلامي أصبح اليوم أحد المعايير التي يقاس بها مدى التشبع بثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

فرغم مرور أكثر من نصف قرن على استقلال المغرب مازال حضور المغاربة ذوو البشرة السوداء شبه محظور في وسائط الإعلام سواء منها التلفزيونات التي تملكها الدولة أو في الإعلانات بكل أشكالها المتلفزة أو الملصقات. ولم يسمح للإعلام بشقه التلفزيوني أن يعبر عن التنوع اللغوي المغربي إلا في السنوات الأخيرة. ومع ذلك فمازالت مقاربة النوع اللغوي في المغربي تتخذ طابعا فلكلوريا يستخدم لأغراض سياسية أكثر من كونها حاجة إعلامية ماسة لتغيير واقع فئات واسعة من أبناء المجتمع المغربي ظلت مهمشة في الخطاب الإعلامي الرسمي.

المرأة أكبر ضحية

علي أنوزلا، مدير الجريدة الأولى المغربية المتوقفة عن الصدور.

إلا أن موضوع المرأة يكاد يغطى على مجالات القصور الأخرى داخل الإعلام المغربي في تعاطيه مع سؤال النوع. فالإعلام بكل أنواعه، العمومي والخاص مازال يتعاطى مع صورة المرأة بسلبية. والصورة التي يقدمها هذا الإعلام عن المرأة هي صورة نمطية محصورة في المرأة التقليدية والمرأة الجسد والمرأة السطحية. بل هناك أشكال من التمييز داخل الخطاب الإعلامي المغربي لا تحترم كرامة المرأة وحقها في المساواة مع الرجل داخل المجتمع. وأغلب وسائل الإعلام خاصة العمومية منها تتبنى خطابا متناقضا فهي عندما يكون موضوع المرأة سياسيا، تدعو إلى تطور المرأة وتحررها وفي نفس الوقت تقدمها كسلعة تجارية عندما يتعلق الأمر بالإعلانات التجارية. لذلك تبقى الإعلانات التجارية أكثر ما يسئ إلى صورة المرأة باستعمال إيحاءات أو صور أو رموز تسئ إلى المرأة وتخدش كرامتها داخل المجتمع.

ولتفسير وجود هذه الصورة النمطية عن المرأة داخل الإعلام المغربي يذهب الباحثون إلى تفسير ذلك بأسباب سياسية وتاريخية واجتماعية. فصورة المرأة في إعلام أي مجتمع ما هي سوى انعكاس للصورة الموجودة داخل المجتمع عن المرأة. وللأسف فالتمثلات المجتمعية والذهنية والحسية المتداولة داخل الخطابات الإعلامية في المغرب سواء كانت هذه الخطابات إخبارية أو إعلانية أو تجارية تحصر دور المرأة في الجمال والطبخ والأمومة. وصورة المرأة في الإعلام المكتوب، خاصة منه الخاص، هي أكثر سوء من تلك التي يكرسها لها الإعلام العمومي. فصورة المرأة في بعض الصحف وعلى أغلفة بعض المجلات الصقيلة هي مجرد سلعة مثيرة للغرائز بكل أنواعها...

اهتمام حكومي متأخر

وحسب آخر دراسة ميدانية أعدتها وزارة التنمية الاجتماعية في المغرب، وهي الوزارة التي تعنى بقضايا المرأة والأسرة على الصعيد الحكومي، حذرت من غياب إستراتيجية إعلامية واضحة في التعاطي مع قضايا المرأة في الإعلام المغربي. ووضعت تشخيصا يعكس الصورة السلبية للمرأة داخل هذا الإعلام. وسجلت الدراسة الحكومية في تشخيصها أن الإعلام لا يعني مثلا بقضايا العنف والتحرش الجنسي ضد النساء. كما سجلت أن المسلسلات التلفزيونية مازالت تسئ إلى المرأة وترسخ الصور النمطية التي تحط من قيمتها داخل المجتمع.

وهذا الاهتمام الحكومي المتأخر، الذي أدى إلى وضع ميثاق وطني عام 2005 لتحسين صورة المرأة داخل الإعلام، لم تمليه إرادة سياسية مستقلة وإنما فرضته المعايير الدولية التي باتت تعتمد على صورة المرأة في الإعلام كمؤشر لتصنيف الدول في مجال المساواة بين الجنسين.

إن مسؤولية الإعلام تكمن في كونه يزيد من تكريس مثل هذه الصور النمطية. أما المسؤولية عن وجود مثل هذه الصور، في حد ذاتها، فيتحملها الجميع: الدولة والمجتمع والأفراد والهيئات. وتبقى مسؤولية الإعلام كبيرة لأن من مهامه الأساسية تغيير طرق تفكير الناس.

ومع ذلك فالإعلام لوحده لا يمكن أن يغير الصور النمطية السائدة في المجتمعات، خاصة تلك التي تكرس التمييز على أساس النوع: إنها أيضا مسؤولية البيت والمدرسة والتشريعات، وقبل ذلك مسألة إرادات سياسية.

علي أنوزلا / الرباط

مراجعة: حسن زنيند

DW.DE

مزيد من المواضيع