1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

شؤون ثقافية

جلبير الأشقر: "إنكار المحرقة يسيء في النهاية إلى القضية الفلسطينية"

الشارع العربي معجب بهتلر حتى اليوم – لماذا؟

هل يعود الإعجاب بهتلر في العالم العربي إلى معاداة السامية؟

ويبين كتاب الأشقر أن كثيرين تعاطفوا في العالم العربي مع النظام النازي من منطلق أن عدو عدوي هو حليفي، أي أنهم اعتبروا التحالف مع الألمان يصب في مصلحة العرب أثناء صراعهم مع الانكليز والفرنسيين. غير أن المؤلف ينفي انتشار الأفكار النازية في العالم العربي. كيف نفسر، إذن، إعجاب الشارع العربي بهتلر حتى اليوم؟ لماذا كان المتظاهرون في القاهرة يهتفون "إلى الأمام يا روميل" خلال الزحف النازي على العلمين؟ هل يمكن تفسير هذا الحماس فقط بمبدأ "عدو عدوي هو حليفي" أم أن هناك أسباباً أخرى؟

يعتقد الأشقر أن هناك مبالغة في هذه النقطة أيضاً: "صحيح أن جزءاً من الرأي العام كان يعتقد – بكثير من السذاجة السياسية – أن هتلر بطل، وهو ما حدث في دول أخرى كانت ترزح تحت الاحتلال البريطاني مثل الهند، غير أن غالبية الرأي العام العربي – هكذا يقول المؤرخون الجادون – لم تكن مع هذا أو ذاك، بل كانت ترى أن الصراع يحدث بين قوى غربية تريد أن تتقاسم العالم، ولا يتمنى العربي من هذا الصراع سوى استقلال منطقته." وتوافق الباحثة الألمانية الأشقر على رأيه وتقول: "أعتقد أن هذه الأطروحة صحيحة. الدافع الأصلي والأول لتأييد ألمانيا هو بالفعل العداوة للقوى الاستعمارية في العالم العربي. ولكن في نفس الوقت لا بد من الاعتراف بأن فئات معينة في العالم العربي كانت تتفق مع بعض أو كثير من الأفكار النازية." وتشير فرايتاغ هنا إلى أن بعض الأفكار النازية التي تدعو إلى الوطنية وحسن التنظيم كانت منتشرة في العالم كله، ومنه العالم العربي.

"عندما طُرد اليهود من إسبانيا، إلى أين لجأوا؟"

غلاف الطبعة الفرنسية من كتاب الأشقر

وإذا كانت أوروبا قد عرفت تاريخاً طويلاً من معاداة السامية فإن الوضع مختلف بالنسبة للعالم العربي. "معاداة اليهود"، يؤكد الأشقر، "لم تكن قائمة في المنطقة العربية قبل مشكلة فلسطين"؛ فمن المعروف أن وضع اليهود في العالم الإسلامي بشكل عام كان أفضل بكثير منه في العالم المسيحي. "عندما طُرد اليهود من إسبانيا، إلى أين لجأوا؟ إلى البلدان الإسلامية، من المغرب حتى تركيا". ويشدد الأشقر على أن تقليد اللاسامية هو بالأساس تقليد غربي. أما انتقال بعض أشكال اللاسامية إلى المنطقة العربية فمرتبط "ارتباط وثيق لا ينفصم عن قضية فلسطين وسلوكيات دولة إسرائيل".

وترى أولريكه فرايتاغ أن اليهود كانوا يعيشون في العالم الإسلامي مثلهم مثل المسيحيين خلال فترة الحكم الإسلامي، أي حتى منتصف القرن التاسع عشر. كانوا يُعتبرون من أهل الذمة، وبالتالي تمتعوا بحماية المسلمين. "يمكن القول"، تضيف الباحثة الألمانية، "إن اليهود عاشوا في العالم العربي تقريباً حتى الثلاثينات في هدوء. طبعاً تغيرت الصورة في فلسطين مع بداية الهجرة اليهودية إليها، وخاصة بعد وعد بلفور عام 1917. أما بالنسبة لليهود الذين كانوا يعيشون من قبل في فلسطين، فقد ظلوا يعيشون هناك بدون مشاكل حتى الثلاثينات تقريباً". غير أن تأسيس دولة إسرائيل غيّر شكل الحياة اليهودية حيث بات العرب يعتبرون اليهود ممثلين لدولة إسرائيل، و"لذلك بدأت الهجرة إلى إسرائيل، أحيانا طواعية، وأحياناً نتيجة للاعتداءات عليهم، وأحياناً نتيجة لدعوة دولة إسرائيل لليهود العرب".

إنكار المحرقة – لماذا؟

في معسكرات الإبادة لقي ما يقدر بستة ملايين يهودي حتفهم على يد النازيين

ويشير الأشقر في كتابه إلى أن البعض ينكر المحرقة وينظر إليها على أنها "أسطورة" استخدمت لتأسس دولة إسرائيل. مَن يفعل ذلك يتجاهل الواقع والوقائع، كما يتجاهل أن الذين بذلوا أقصى الجهود لإسماع الغرب صوت الفلسطينيين هم مفكرون "يستندون تحديداً إلى الدروس الإنسانية العامة للمحرقة"، كما أن عديدين من هؤلاء المفكرين، إن لم يكن معظمهم، يهود. ولكن لماذا ينتشر – إذن - إنكار المحرقة في العالم العربي في الوقت الحالي؟ ولماذا يتعاطف كثيرون مع منكري الهولوكوست من أمثال روجيه غارودي؟ الأشقر يرجع ذلك إلى أن كتاب غارودي – على سبيل المثال - جاء في ظرف شهد توترات حادة على الصعيد العربي بعد اجتياح لبنان وبعد قمع الانتفاضة الأولى، وبعد أن دخلت عملية السلام في طريق مسدود. "هذا ما سهل انتشار هذا النوع من المواقف التي تسيء في النهاية إلى القضية الفلسطينية".

ويوافق الأشقر على أن هناك إنكاراً متنامياً للمحرقة في العالم العربي، غير أنه يضيف: "نعم، ولكن مثل موضوع المفتي: يجب ألا نصور هذا الموقف وكأنه موقف العرب جميعاً" ويؤكد الأشقر أن الغالبية في العالم العربي لا تهتم بموضوع إنكار المحرقة، وأن "الموقف العقلاني الذي يعترف بأن المحرقة شيء فظيع ولا إنساني وأليم هو موقف الغالبية". ويشير المؤلف إلى أن مفتى القدس نفسه، أمين الحسيني، يعترف بالمحرقة في مذكراته عندما روى ما حدث خلال لقائه بقائد سلاح الإس إس، هاينريش هيملر، في صيف 43. ويستشهد الحسيني في مذكراته بقول هيملر بأنه تم إبادة 3 ملايين يهودي حتى تلك السنة.

البعض ينكر المحرقة عن جهل

الباحثة الألمانية أولريكه فرايتاغ، مديرة مركز الشرق الحديث في برلين

وتشير أولريكه فرايتاغ إلى إن الإسرائيليين "يعودون دائماً إلى الهولوكوست كإحدى الأفكار الأساسية لتأسيس الدولة"، ولذلك فإنكار المحرقة من الطرق التي تستخدم للدعاية ضد دولة إسرائيل، لأن منكري المحرقة يعتقدون أنهم عندما يفعلون ذلك يسلبون إسرائيل أحد أهم دعائم شرعيتها. وترى فرايتاغ أن هناك سبباً آخر يدفع البعض إلى إنكار المحرقة، وهو عدم وجود المعلومات الكافية عن الهولوكوست في كثير من البلدان العربية. وهذه – تحديداً - هي الفجوة التي يسدها كتاب جلبير الأشقر الشامل والوافي عن العلاقة المعقدة بين العرب – على تنوعهم - والمحرقة النازية.

الكاتب: سمير جريس

مراجعة: هيثم عبد العظيم

dw.de

تقارير تلفزيونية وإذاعية متعلقة بالموضوع