1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

شؤون ثقافية

صموئيل شمعون: العراق الذي أعرفه لم يعد موجودا

الكاتب العراقي صموئيل شمعون في برلين. الحياة في هوليود حلم لم يفارقه منذ طفولته.

لننتقل إلى نقطة أخرى. أنت عشت في باريس لمدة طويلة، قبل أن تنتقل إلى لندن. هل هذه أول مرة تأتي فيها إلى برلين؟

لا، سبق أن جئت إلى هنا عدة مرات. أنا أحب برلين. لا أعتقد أن هناك شخص لا يحب برلين. على كل حال لم ألتق بشخص لا يحب برلين. أتلقى يوميا، ومنذ أن جئت إلى هنا منذ شهر، رسائل من العديد من الأصدقاء، الذين يقولون لي: "كم أنت محظوظ. نحسدك لكونك في برلين. في تلك المدينة الجميلة". هناك فضاء يشعر المرء أنه مريح دون أن يدري لماذا. أنا أعرف أجزاء من شرق برلين أيضا. عندما جئت إلى برلين بعد سقوط الجدار، كنت أسير في الشارع مع صديق وإذا به يقول لي: "تعرف، نحن الآن في برلين الشرقية". كانت مفاجئة جميلة. هذه السنة أيضا، حينما زرت مهرجان البرليناله وشاهدت أفلاما عديدة في قاعة "فريدريشبالاست"، لم أكن أعرف أن هذا الحي الراقي كان جزءا من برلين الشرقية.

أنت الآن جئت إلى برلين تلبية لدعوة مهرجان برلين الأدبي للإقامة في فندق بلايبتروي والتفرغ للكتابة. ما هي الأنشطة الأخرى التي قمت بها خلال فترة إقامتك في برلين؟

أنا جئت خلال شهر فبراير للتفرغ للكتابة. كنت أكتب روايتي الجديدة حول فترة إقامتي في بيروت أيام الحرب الأهلية. لكني استغللت هذه الفترة أيضا لإتمام فيلمي الوثائقي عن الشاعر العراقي الراحل سركون بولص. فأنا هنا في الغرفة أشتغل يوميا عدة ساعات في ترتيب أشرطة الفيلم. صورت سركون بولص لمدة تفوق الأربعين ساعة وفي فترات مختلفة وفي مدن عديدة أغلبها في ألمانيا، بالإضافة إلى سان فرانسيسكو حيث كان يقيم هو. لكن سركون توفي في برلين منذ سنتين. لذا سأتحدث في الفيلم خاصة عن حب هذا الشاعر العراقي لألمانيا وخصوصا لمدينة برلين.

هل تعرف سركون بولص جيدا، كشخص؟

أعرفه جيدا، سركون كان شاعرا كبيرا. أنا كنت معجبا به كشاعر وأيضا كمثقف. التقيته أول مرة في باريس عام 1985 وتعلمت منه الكثير. إنه يمتلك شخصية آسرة ومعلومات كثيرة في مجال الأدب، ما كنت أفتقره آنذاك. كنت شخصا يحب السينما كثيرا وكانت معلوماتي الفنية والثقافية محصورة إلى حد ما في المجال السينمائي. في منتصف الثمانينات بدأت أحب الأدب، ومع سركون كنت أجد نفسي أتعلم الكثير، فهو كان شخص مطلع جدا على الحركة الأدبية العالمية والعربية. أعتقد أني أصبحت منذ منتصف الثمانينيات إلى الآن خبيرا أيضا بشكل من الأشكال.

هل يمكن أن تتصور نفسك الآن في وضعيته؟ أن يكتب صديق ما رواية عنك أو أن ينجز فيلما عنك بعد وفاتك، طبعا بعد عمر طويل؟

(يضحك) في الحقيقة لست أدري. أتمنى، عندما أرحل عن هذا العالم أن يكون هناك شخص كريم ووفي ويقوم بعمل ما عني. ونحن في هذا الفندق بلايبتروي، ما يعني "كن وفيا". أنا وفي لسركون لأنه كان صديقا عزيزا وكان أخا كبيرا وكان شاعرا عظيما. عندما بدأت أصوره كنت أقول له: "أريد أن أعمل فيلما عنك." كان دائما يضحك ويقول: "لأنك فشلت في السينما وجدت فيّ الضحية كي تنجز فيلمك." كما أنه كان دائما يقول لي أن هذا هو الفيلم الوحيد الذي سأنجزه في حياتي. ربما كان محقا. (يضحك) بدأنا بتصوير الفيلم منذ عشر سنوات. الرجل مات ولم يشاهد الفيلم.

متى تنوي عرضه إذن؟

تحدثت مع إدارة مهرجان برلين الأدبي وتم الإتفاق على عرضه في دورة هذه السنة في شهر سبتمبر المقبل. أيضا سوف أعرض منه مشاهد في مهرجان طيران الإمارات العالمي للأدب في دبي في العاشر من مارس الحالي.

هل سيكون الفيلم جاهزا إلى غاية شهر سبتمبر؟

(يضحك) طبعا. سيكون فيلما جميلا حقا. ليس فقط عن سركون ولكن عن الأدب العربي أيضا.

بخصوص الحديث حول الأدب العربي، هل تعتقد أنك كنت ستصبح مشهورا لو لم تغادر العراق؟

لا أعرف. لم أفكر لحظة واحدة، ومنذ طفولتي أنني سأبقى هناك. لكن هذا لا علاقة له بالشهرة ككاتب. أعرف الكثير من الكتاب العرب كسبوا الشهرة في بلدانهم أولا قبل أن يصبحوا مشهورين في الخارج. خرجت وعمري واحد وعشرين عاما. حينها لم أكن قد كتبت شيئا. حينما بدأت أتشكل ككاتب كنت أعيش في الخارج.

طيب، كيف تقيم الأدب العربي في الدول العربية؟

أعتقد أن الأدب العربي الآن يمر بمرحلة جديدة في جميع البلدان العربية. كما أن هناك تطور كبير على مستوى الكتابة. إذ يوجد الكثير من الشباب الذين يكتبون أعمالا ممتازة. إنها أعمال شيقة وممتعة تعالج مواضيع يعيشونها يوميا في مجتمعاتهم وليس مثل الأدب العربي في الخمسينيات كالرومانسيات والثوريات والتي كانت في الغالب تقليدا للأدب الروسي أو الفرنسي، وفي غالب الأحيان بشكل سيء. أما الآن يعرف الشباب كيف يكتبون عن حياتهم وعن مجتمعاتهم وعن عائلاتهم.

هل هناك دعم كاف لهذا الأدب الجديد؟

أعتقد أنه يجب التخلي عن فكرة البحث عن الدعم لدى مؤسسات الدولة. مثل هذا الدعم ليس ضروريا. الآن هناك اهتمام عالمي وغربي بالأدب العربي، ما بدأ يطور هذا الأدب أيضا. هنا يجب الحديث عن جائزة البوكر العربية. هذه الجائزة العالمية للقصة والرواية شكلت منذ ثلاث سنوات حافزا للعديد من الكتاب الذين بدأوا يكتبون بهدف ترشيح أعمالهم لنيل هذه الجائزة.

هل هناك موضوع خاص ترغب أن تكتب عنه؟

مشاريعي تتغير باستمرار. لكن هناك موضوع يرتبط بحبي للسفر أرغب في الكتابة عنه وقد أحتاج لمدة سنة لإتمامه. وهو العيش في القطارات في أمريكا. أرغب في الانتقال من قطار لآخر والتحدث إلى الناس. الأمريكيون شعب متنوع، ما يعطي مذاقا للحوار معهم. الحاجز الوحيد لتحقيق هذا المشروع هو إقناع زوجتي بالسفر معي، لكي أستغلها وتصورني أحيانا (يضحك) إنها مصورة جيدة.

أجرى الحوار: خالد الكوطيط

مراجعة: حسن زنيند

dw.de