1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مفتي سوريا الأول: "على المسلمين في ألمانيا التكيف مع العادات والقوانين المعمول بها"

دويتشه فيله: اجتمعتم في زيارتكم إلى ألمانيا بقداسة قسيس الكنيسة الكاثوليكية ياشكه وقسيس الكنيسة الإنجيلية هاين، هل يعني حوار الثقافات بالنسبة لكم حوار الثقافة الإسلامية مع الثقافة المسيحية تحديداً، أم بشكل عام الثقافة الشرقية مع الغربية؟

د. حسون: أعتقد أن الكثير منا يحكم على الدين من خلال المتدينين. وهذه الصورة غير صحيحة؛ مشكلتنا في العالم الآن تكمن في أننا لا ندرس الأديان دراسة علمية صحيحة. فلقاؤنا مع رجال الدين يهدف لتوضيح صورة الدين وليس صورة المسلم فقط. فهم ينظرون إلى الإسلام خلال أعمال بعض أبنائه، الشيء الذي يتسبب في كره الدين. فعلى المرء أن يدرس الدين في الأصل ويرى تطبيقه على المتدينين. فكثيرون ممن يقرأون النصوص يقرأون جزءاً ويتركون الآخر، والإيمان بالله هو شيء بين المرء وبين ربه. وقد أغرى رجال الدين الناس في القرون الوسطى بقضية الجنة والنار، وهذا الكلام مرفوض تماماً أمام الواقع الديني القائم على العلم والمعرفة. فلقاءاتنا مع القيادات الدينية المختلفة، حتى العلمانية، لقاءات مفيدة لتوضيح صورة الدين الحقيقية وعدم الاكتفاء بصورة المتدينين وحدهم، وهذا ضروري الآن كما أنه مثمر. وحواراتي السابقة خير شاهد على ذلك.

دويتشه فيله: قلتم في لقاء سابق "يجب أن يكون الإسلام في ألمانيا إسلاماً ألمانياً"، ما هي ماهية الإسلام الألماني من وجه نظركم؟ وهل هناك اختلاف جوهري بين إسلام ألماني وإسلام عربي على سبيل المثال؟

د. حسون: الثوابت الدينية هي ثوابت في كل مكان، ولكن النظرة إلى الديانة تتغير بتغير المكان والزمان، فكما يوجد مسلم شافعي وحنبلي يمكن أن يوجد مسلم ألماني فليس هناك مشكلة. وليس المقصود تغيير الإسلام، بل أن يتلاءم مع الواقع الألماني، فأول دعوة في الإسلام هي الحمد لله رب العالمين وليس رب المسلمين. فالعقائد لن تتغير أما تطبيقها يجب أن يتلاءم مع المجتمع الألماني، فيجب على الإسلام الألماني أن يراعي القانون الألماني. فمثلاً هناك رمضان سوري وسعودي ومصري – إن شئنا أم أبينا- فلا ضير أن يكون هناك رمضان ألماني. إذاً كلمة إسلام ألماني لا تعني إسلاماً غير الإسلام، وأنا أرجو من الأئمة والمسلمين أن يستوعبوا هذا، وأن يشرحوا للدولة بأن إسلامهم يتلاءم مع القانون الألماني ولا يتصادم معه ليجعلوا من موقعهم موقع محبة، فالإسلام يتلاءم مع كل الأمم لأنه دين عالمي.

دويتشه فيله: ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه رجال الدين في التقريب بين الأديان والشعوب؟ هل يمكن تفعيل حوار ناجح بين الأديان والثقافات على أساس ديني وإهمال الحوار السياسي؟

د. حسون: المطلوب أولاً هو اللقاء بين العلماء المسلمين في رابطة واحدة ومن ثم تقسم إلى الرابطة الأوروبية و الإفريقية وإلخ. وأن تنتخب مجلساً ينسق أمور المسلمين في العالم. فعلى العالم الإسلامي أن ينظر إلى نفسه على أنه جزء من العالم يجب أن يتكامل معه، لا أن يتصادم معه. فعلينا أن نتفاهم ونتحاور مع العالم ولكن لن يبدأ ذلك حتى نبدأ الحوار بين بعضنا البعض أولاً. واللقاءات مع رجال الدين المسيحي واليهودي والعلمانيين ضرورية جداً لإبراز صورة الإسلام الحقيقية ولإبعاد بعض أفعال المسلمين السيئة عن الإسلام وما يساء به إلى الإسلام.

دويتشه فيله: في لقاءات سابقة أعطيتم مثالاً واقعياً عن التعايش السلمي بين الأديان والأعراق في سوريا. هل لمستم إمكانية تطبيق هذا التعايش في ألمانيا؟

د. حسون: إننا نعيش في سوريا في تكامل رائع عجيب ونحاول أن نحل عقد التطرف بالحوار لا بالقهر. والتعايش السلمي موجود في ألمانيا، ولكن بعض المتطرفين يخربون الطريق؛ فأنا وجدت أن الشعب الألماني لا يسألك من أنت وما دينك وما كذا، وإنما يسألك ما عملك وينظر إلى نتائج عملك. وأرجو أن نستوعب هذه القضية؛ فقد وجدت أن هناك بعض المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا وكأنهم لم يخرجوا من حارتهم حتى الآن، فحتى لغة وعادات البلد لم يتعلموها. فهم جالسون في مسجد أو في بيت مغلق عليهم، وهم بذلك يسيئون إلى صورة الإسلام.

دويتشه فيله: في لقاء مع دويتشه فيله دعا الشيخ فضل الله مسلمي أوربا إلى الالتزام بقوانين دولهم الجديدة والابتعاد عن التطرف. هل من كلمة أخيرة توجهونها إلى الجالية الإسلامية في أوروبا؟

د. حسون: يستطيع المسلم أن يستوعب قيم وقوانين العالم كله دون أن يتخلى عن إسلامه وقيمه وحضارته، لذلك أنا مع السيد حسين فضل الله فيما قال بل وأصر على أنه على المسلم الأوروبي أن يصوغ لغة متميزة في التعامل وفي الحوار، حتى يجعل من إسلامه منارة عمل في أوروبا وليس اتجاه مضاد لأوروبا، تخشى من أخطاره.

dw.de