1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

وجهة نظر: إصرار على التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين

راينر زوليش١١ نوفمبر ٢٠١٤

طرف يضرب، والآخر يرد دون رحمة، لكن موجة العنف الأخيرة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية تصب في مصلحة الأطراف السياسية الفاعلة محليا، حسب رأي راينر زوليش.

https://p.dw.com/p/1DlUw
Israel Zusammenstöße mit Palästinensern Jerusalem 30.10.
صورة من: Reuters/Finbarr O'Reilly

مرة أخرى تعم حالة من الهيجان في الأراضي المقدسة: الشبيبة العربية تهاجم قوى الأمن والمدنيين بالسكاكين والحجارة أو تدخل بالسياراتأماكن تجمعات الناس بسرعة فائقة. وقتلى هنا وهناك. أما الشرطة الإسرائيلية فلم تكن شديدة الحساسية، حيث قتلت شابين عربيين من المتظاهرين. وهناك شكوك كبيرة حول الرواية الرسمية لمقتل أحد الشابين والتي تقول إنه كان مسلحا بسكين وأنه قتل بالرصاص بعد طلقات تحذيرية عديدة، فيما يتحدث الفلسطينيون عن عملية قتل، وهو أمر لم يتم إثباته لحد ألان.

شهداء أم إرهابيون؟

وكيفما كان الحال فإن كل طرف يؤمن بروايته النابعة من الصور العدائية النمطية عن الطرف الآخر، حيث تعود على تكرارها. المسؤولية تقع دوما على الطرف الآخر، فنموذج تبادل التهم في الشرق الأوسط بات أمرا معروفا طوال العقود الأخيرة. وتشهد الأحداث تصعيدا في نبرة الخطاب. فالمعتدي الذي يقتل المدنيين عمدا يتم تمجيده في الجانب الفلسطيني بإطلاق تسمية "الشهيد" عليه. وفي الجانب الإسرائيلي يصب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه الزيت على النار وبشكل واضح لا يترك مجالا للشك عندما يضع المحتجين على مستوى واحد مع الإرهابيين ويهدد بتفجير منازلهم أو سحب الجنسية منهم لنفيهم إلى قطاع غزة.

Anschlag im Westjordanland 10.11.2014
موقع حادث القتل بالسكين في القدسصورة من: Reuters/R. Zvulun

ولكن ما هي حقيقة الأمر؟ أشعلت نار الأحداث الأخيرة بعد محاولة قوى يمنية دينية قومية كسر حق المسلمين في الصلاة في مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى لوحدهم دون غيرهم والسماح للحجاج اليهود من الوصول إلى المكان. ورغم أن نتنياهو يؤكد أنه لا ينوي تغيير وضع مسجد قبة الصخرة، هناك مساعي في هذا الاتجاه داخل حزبه وداخل الأحزاب المشاركة في حكومته. وهو أمر لا يعتبره الفلسطينيون فقط استفزازا متعمدا: فملك الأردن سحب سفير بلاده لهذا السبب من إسرائيل، في الوقت الذي تطالب فيه جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بقوة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

جنون ونظريات المؤامرة

منذ الزيارة الاستفزازية لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أريل شارون للحرم القدسي في عام 2000، بات واضحا للقاصي والداني مدى حساسية الموقع المقدس لدى اليهود والمسلمين على السواء والذي يثير وبكل سهولة أجواء مشحونة. مجرد الشبهة في نوايا تغيير الوضع الحالي للحرم القدسي يكون كافيا بالنسبة للقوى المتطرفة في الجانب الفلسطيني لإشعال نار الاضطرابات من خلال حشد الشباب المستاء من الأوضاع أساسا. كما إن قيام الحكومة الإسرائيلية بتجنب تحديد موقف واضح من الموضوع بسبب مراعاة موقف القوى اليمنية المتطرفة المشاركة فيها يغذي المواقف غير العقلانية ويدعم نظريات المؤامرة. ولا يمكن النظر إلى حادث مقتل الناشط الإسرائيلي المتطرف يهودا غليك إلا في هذا لإطار.

Tempelberg Jerusalem Archiv Juni 2014
الحرم القدسي مقدس لدى اليهود والمسلمينصورة من: AFP/Getty Images/Ahmad Gharabli

في هذه الأثناء يبدو واضحا أن لا أحد من الجانبين مهتم فعلا بتهدئة الأوضاع ـ ويبدو الصحيح في عكس ذلك: فأعمال العنف والإرهاب توفر لنتنياهو حجة قوية لمواصلة سياسة توسيع المستوطنات على نطاق واسع ولتغيير الواقع الجغرافي يوما بعد يوم. وهو أمر لا يجعل تأسيس دولة فلسطينية قادرة على الاستمرار أمرا صعبا فحسب، بل يصعب تحقيق حلم الفلسطينيين في دولة تكون القدس الشرقية عاصمة لها. لم تؤثر الانتقادات الحادة المتزايدة من واشنطن لسياسة الاستيطان على موقف نتنياهو، كما لم تؤثر الخطوات الأوروبية الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين قبل توقيع اتفاق سلام نهائي بهذا الشأن. نتنياهو يعلم جيدا أنه لا خشية من إجراءات صارمة ضد إسرائيل من جانب الحكومات الغربية والولايات المتحدة، لأنها لن تكون أكثر من خطوات رمزية.

هل يهدد الوضع باندلاع انتفاضة جديدة؟

Deutsche Welle Rainer Sollich Arabische Redaktion
كاتب التعليق: راينر زوليشصورة من: DW/P. Henriksen

من جانب آخر، ليس هناك ما يشير إلى مصالحة قد تنطلق من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الوقت الراهن. ونظرا للأجواء الهائجة في الجانب العربي، فإن كل ما قد يشير للمصالحة يشكل بالنسبة لعباس عنصر مجازفة له. كما إن عباس لم يبد لحد ألان شجاعة مميزة، بل كان دوما متعطشا للسلطة، ما يعني أن التوقع بمساهمة عباس في زيادة دوران حلزون العنف أكثر من توقع قيامه بخطوة مصالحة، ما قد يساهم في إضعاف موقفه في الداخل الفلسطيني. ويبدو أن عباس يعلم جيدا أن اندلاع انتفاضة ثالثة قد يعني تأجيل قيام الدولة الفلسطينية لفترة أطول.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد