1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

هل سيحصد الإسلاميون أولى ثمار الربيع العربي؟

٣١ أكتوبر ٢٠١١

في الوقت الذي نجحت بعض الدول العربية في التخلص من دكتاتورياتها في خضم ما يوصف بـ"الربيع العربي" يتنامى القلق فيما يتعلق بالمرحلة القادمة وتصاعد قوة التيارات الإسلامية، ما قد يعني خطوة إلى الوراء في تاريخ الشعوب العربية.

https://p.dw.com/p/132Zf
هل ستقطت الديكاتوريات لتحل محالها التيارات الإسلامية؟صورة من: picture alliance / dpa

تونس، التي ظلت لعقود قلعة من قلاع العلمانية في المنطقة العربية بالرغم ديكتاتورية بن علي وقمعه للحريات، أصبحت اليوم بعد ثورة الياسمين التي أطاحت بنظام بن علي، على مفترق طرق. ويتجاذبها تيار علماني وآخر إسلامي قوي، فاز في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد، جرت في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 لاختيار مجلس تأسيسي مدته عام سيضع دستوراً جديداً ويعين رئيساً وحكومة انتقاليين ليديرا البلاد لحين إجراء انتخابات جديدة في أواخر العام المقبل أو مطلع 2013.

مخاوف من مد إسلامي

ولا يخفي العلمانيون خشيتهم من أن قيمهم أصبحت مهددة بسبب المد الإسلامي، الذي بدا واضحاً منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي الذي قمع الحركة الإسلامية. ويقول محللون أن التيارات الدينية وحتى المتشددة منها تسعى للاستفادة من الحرية، التي أتاحتها الثورة، لفرض رؤيتها ولعودتهم للساحة السياسية بعد عقود من الحظر، كما هو الحال في تونس حيث فاز حزب النهضة الإسلامي في الانتخابات. كما أن مصر والمغرب في انتظار إجراء انتخابات تشير استطلاعات الرأي حولها إلى أن التيارات الإسلامية قد تنجح بقوة في فرض قوتها في البرلمان.

13.10.2011 DW-TV Quadriga Michael A. Lange
الخبير الألماني الدكتور ميخائيل لانجه من مؤسسة كونراد ادناور الألمانية

ويرى الخبير الألماني الدكتور ميخائيل لانغه من مؤسسة كونراد آديناور الألمانية أنه فيما يتعلق بالتطورات الجارية في العالم العربي فإن الموقف الأوروبي تجاه الأحزاب الإسلامية يعد حالياً موقفاً مترقباً "لنتائج الانتخابات القادمة في مصر والمغرب، وبناءا عليه سيبدأ الغرب في إعادة تقييم الوضع بشأن هذه التكتلات الإسلامية الجديدة" مثل ما حدث مع الغرب في "مواجهة نتائج فوز حركة حماس في قطاع غزة". وفي الوقت نفسه يشير الخبير الألماني إلى أن هذه التكتلات الإسلامية الجديدة يمكن مقارنتها بتلك التي كانت سائدة في برلماني المغرب أو الأردن.

نبذ العنف

وحول سبل التعاون الأوروبي مع التيارات الإسلامية التي قد تنجح في حصولها على أغلبية في الانتخابات البرلمانية القادمة، كما حدث بالفعل في الحالة التونسية، يشير لانغه إلى أن "الغرب أو أوروبا ستتعاون مع كل الحركات التي تنجح في الوصول إلى البرلمان، إذا ما روعيت كل المتطلبات التي من اللازم توافرها لقيام مثل هذا الحوار بين الطرفين والتي من أهمها وأساسياتها هي اللاعنف. فإذا ما قامت هذه الحركات الإسلامية بالاعتراف بنبذ العنف فلا يوجد ما قد يقف عقبة أمام هذا الحوار. لكن السؤال هنا سيكون إلى أين سيقود هذا الحوار وإلى أي مدى سيكون حواراً مثمراً؟ هذا يجب تركه للحوار نفسه".

بعد الفوز الكبير الذي حققه حزبه النهضة، ستكون له اليد الطولى في تحديد سياسة البلاد، الأمر الذي يثير مخاوف جميع القوى الليبرالية التي تخشى من أن تتحول المنطقة العربية إلى إيران أخرى. إلا أن رئيس الحزب راشد الغنوشي كرر مراراً منذ عودته إلى تونس القول "لست مثل الخميني، لدينا حزب إسلامي ديمقراطي" و"أن حزبه لن يمس بمكتسبات المرأة التونسية ووضعها" الأكثر تقدما في العالم العربي منذ إقرار مجلة الأحوال الشخصية قبل 55 عاماً التي منحت المساواة للمرأة في الحقوق والواجبات.

إلا أن هذه المخاوف ليس بالسهل لها أن تتبدد خاصة الخوف من عزلة المنطقة عن الغرب. ويرى الخبير الألماني لانغه أنه من الصعب التكهن بما إذا كانت التيارات الإسلامية في حال وصولها إلى الحكم أن هذا سكون بالأمر الجيد. إلا أنه يضيف بالقول: "مررنا بتجارب جيدة مثلاً في حالة المغرب حيث لم نسمع عن أي مشاكل في طريقة عمل الجناح البرلماني الإسلامي كما أنه وفي الأردن، كان هناك ولفترة عابرة، تكتلات إسلامية في البرلمان ولم اسمع بأي انتقادات أو تعليقات سلبية حول طريقة عمل هذه التكتلات".

ويطالب الخبير الألماني بإعطاء الفرصة للتيار الإسلامي وتقييمه بعد ذلك على حسب أدائه متوقعاً في الوقت ذاته، بالنسبة للحالة التونسية، أنه ستقع نقاشات وصراعات حادة بين التيارات الإسلامية والعلمانية فيما يتعلق بوضع الدستور.

هبة الله إسماعيل

مراجعة: عماد غانم