1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مهاجر تونسي: "عوض أن أعيل عائلتي صرت أسير ملاجئ في إيطاليا"

٦ أبريل ٢٠٢٤

يستمر توافد شباب القارة الإفريقية عبر بواباتها الرئيسية المطلة على البحر والمؤدية نحو "الفردوس" في الإبحار نحو المجهول، ظنا منهم أن مستقبلاً وردياً ينتظرهم على أعتاب الدول الأوروبية الحدودية.

https://p.dw.com/p/4eTYF
إكليل من الزهور يطفو على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في موقع غرق سفينة مهاجرين قبالة إيطاليا.
إكليل من الزهور يطفو على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في موقع غرق سفينة مهاجرين قبالة إيطاليا.صورة من: GIANLUCA CHININEA/AFP/Getty Images

راشد، شاب تونسي يبلغ من العمر 34 سنة، أب لطفل يبلغ من العمر 5 سنوات، وزوج لامرأة شابة وافقت وغصة في قلبها على فراق قد يدوم طويلا أو يكون أبديا. فشريك حياتها ارتأى أن الحل ليتمكن من إعالة أسرته ووالديه، يكمن في ركوب الموج الأطلسي الغاضب،  والهجرة  من تونس نحو إيطاليا بحراً، عبر أكثر طرقات الهجرة السرية ابتلاعا للحياة البشرية عالميا.

انطلق في الرابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2023 من قفصة، المدينة التونسية التي يقطنها هو وأسرته وباقي أفراد عائلته، الذين يعيشون على ما تجود به مهنتين احترفهما تناوبا بين الليل والنهار، لعلهما يسددان فواتير تتراكم شهريا ومصاريف لا مهرب منها، وأدوية وعلاجات لوالديه اللذان تقدم بهما العمر وخارت قوى صحتهما.

وفي نابل، المدينة الشاطئية المطلة على "الحلم"، انطلقت رحلة راشد إلى  جزيرة بانتالوري  الإيطالية. رحلة فشلت أكثر من مرة، فالبحر الغاضب المثقل قعره بجثت المهاجرين الأفارقة، كانت أمواجه هائجة وغير مستقرة لأيام، ومنعت ابتعاد القوارب المطاطية، التي كانت تركبها مجموعة راشد، عن الشاطئ إلا ببضعة أمتار لتعيدهم لأيام متتالية وتفشل خطط مهربيهم.

بعد نجاح آخر المحاولات، وصل القارب إلى  المياه الإيطالية، ويحكي راشد في حديثه لمهاجر نيوز قائلا "أنقذنا قارب لخفر السواحل الإيطالي، بعد 12 ساعة في عرض البحر، صار على إثرها القارب المطاطي في حالة يرثى لها، كان تعامل خفر السواحل جيداً جدا، نقلونا إلى مركز استقبال أولي، ولم أكن أتوفر على أي وثيقة هوية لكن أدليت بكل المعلومات الشخصية الصحيحة".

تم منح المهاجرين  ماءاً وأغطية وملابس وأكلا، وبقي راشد والمجموعة هناك يوما واحدا فقط، ثم قاموا بنقل المجموعة الوافدة حديثا إلى مركز لجوء  مغلق في مدينة تراباني الإيطالية الواقعة على الساحل الغربي لصقلية. يحكي راشد قائلا "هناك قدمنا طلب اللجوء، لقد كان تعاملهم سيئاً للغاية، وأوضاع المعيشة هناك أيضا في غاية السوء، وقد كنا كلما اشتكى منا أحد بمرض أو تعب، يمنحوننا دواءاً منوماً بدون وصفة من طبيب مختص، يتم منحه للجميع بسبب وبدونه وكان الأمر غريبا وخطيرا".

راشد على متن القارب رفقة باقي الشباب التونسيين الذين رافقوه خلال الرحلة
راشد على متن القارب رفقة باقي الشباب التونسيين الذين رافقوه خلال الرحلةصورة من: privat

ويضيف  الشاب التونسي "كان البعض يحصل على هذه الأدوية المنومة ولا يستهلكها، بل يبيعها لغيره من المهاجرين، فصارت تجارة مربحة للبعض. هذا يعطي لأي كان فكرة عن الخروقات التي تحصل في مثل هذه الأماكن". كما تحدث راشد عن تجارب عنصرية من العمال داخل المراكز التي مر منها.

بعدها تم نقل الشاب التونسي إلى مركز لجوء آخر في مدينة فريتزي شمال إيطاليا، يقول "وضعونا في غرف من 2 إلى 3 أمتار، يعيش فيها ستة إلى عشرة أشخاص، وكان مجموع المتواجدين في المركز ما يناهز 150 أو 200 شخص كلهم من جنسيات إفريقية، قادمين من دول جنوب الصحراء أو دول شمال إفريقيا، وكان كل الوافدين الجدد، على اختلاف جنسياتهم قد تقدموا بطلبات اللجوء، لأن من لم يطلبه يعيدونه فورا إلى بلده".

رغم تنقله من مكان إلى آخر في انتظار رد المسؤولين، كانت التجربة إلى هنا مستقرة، لكن فجأة حدث تغيير لم يخطر على بال راشد. يحكي "كنت ألعب الكرة في الساحة مع مهاجرين أخرين، فطارت الكرة لسقف المبنى ورحت أحاول استرجاعها، فهي الشيء الوحيد الذي كان يرفه عنا في المخيم".

فور صعوده إلى سطح المبنى المطل على فناء خارجي، اعتقد أحد الحراس أن راشد يحاول الهرب. "حاول اللحاق بي، وأنا كنت بصدد شرح أنني أحاول استرجاع الكرة فقط، فتشتت انتباهي وسقطت من الأعلى إلى الفناء السفلي لساحة المخيم".

فوراً، أصيب راشد بكسور وفقد الشعور بيده ولم يتمكن من التحرك من مكانه إلى أن تم نقله إلى المستشفى. ومنذ 26 يوما، يرقد الشاب التونسي في المستشفى ولا يستطيع أبدا التحرك من سريره، فهو يعاني من كسور عديدة في يده وكسر في ظهره يمنعه من الوقوف. ويقول الأطباء حسب ما فهمه منهم أنه على عكس يده، لن يحتاج عملية جراحية لظهره، ويكفيه مدة طويلة من الاستلقاء ليجبر الكسر تلقائيا.

صورة لراشد في عرض البحر قبيل الغروب.
صورة لراشد في عرض البحر قبيل الغروب.صورة من: privat

وقال المتحدث، إن مساعدة اجتماعية في المستشفى أخبرته أنه صدر قرار رفض  منحه اللجوء  في إيطاليا، وأن المركز الأخير حيث كان قد شطب على اسمه ولم يعد يعتبر نزيلا لديهم. ويشتكي راشد اليوم أنه لم يتم منحه أي وثيقة تثبت أنه طلب اللجوء أو كان في ذلك المركز، ويتسائل عما سيحل به بعد مغادرته المستشفى.

أما من كانوا معه من تونسيين في المركز سواء من رافقوه خلال الرحلة  أو غيرهم، فأخبروه جميعا أنه تم ترحيلهم فور صدور قرار رفض طلبات لجوئهم. رائد الذي لا يتحدث اللغة الإيطالية نهائيا، يرفض تماما العودة إلى تونس، بل يفكر في العمل فور استعادة صحته، لأنه يعتبر نفسه المسؤول الوحيد عن أسرته ووالديه. ويفكر الشاب الثلاثيني إما في البقاء في إيطاليا القريبة من تونس حيث أسرته وبلده، أو أن يتجه إلى إسبانيا، حيث يمكنه أيضا أن يجد عملاً ويتمكن من الحصول على وثائق إقامة بسرعة.

يقول راشد "ليس لدي أي أقارب في إيطاليا ولا أصدقاء، لكن لا أنوي العودة، لأني أتيت لأنقذهم من الحالة الصعبة التي يعيشونها. للأسف صرت في هذه الحالة لمدة طويلة، منذ أربع أشهر صاروا بدون معيل جميعا، لا يجدون مالا سوى ما تستطيع زوجتي الحصول عليه من عمل بسيط للغاية".

مهاجر نيوز 2024

ماجدة بوعزة