1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مدينة آخن الألمانية: حاضرة أوروبية مسكونة بروح القياصرة

Fouad EL-Auwad٢٨ يوليو ٢٠١٢

حين يذكر التاريخ مدينة آخن الألمانية فإنه لا يتوقف عن قيصرها الألماني شارلمان الكبير فحسب، بلو يتحدث عن الخليفة هارون الرشيد أيضاً، حيث جمعتهم صداقة عريقة رغم المسافات البعيدة. آخن حاضرة أوروبية بالتاريخ والتطور العلمي.

https://p.dw.com/p/15csL
Blick auf das Aachener Münster am Domplatz. (Undatierte Aufnahme.) Die Domkirche (erbaut 792-805 von Udo von Metz) mit der Pfalzkapelle Karls des Großen war bis 1531 Krönungskirche der deutschen Kaiser. Der Dom wurde 1978 von der Unesco als Kulturdenkmal in die Liste des Welterbes aufgenommen.
صورة من: AP

تقع مدينة آخن المعروفة عند الفرنسيين باسم "إكس لاشابيل" في قلب أوروبا، أي في أقصى الغرب الألماني عند نقطة الوصل بين الحدود الألمانية والهولندية والبلجيكية، ويسكنها قرابة 250 ألف نسمة. أما نسبة الأجانب فيها فتتراوح بين 10 و12 بالمائة. كما أن آخن تشتهر عالمياً، إلى جانب مياهها الوفيرة والصحية، بجامعتها التقنية أيضاً، إذ تحتوي هذه الجامعة بفروعها الهندسية والعلمية الأخرى على أكثر من خمسين ألف طالباً وطالبة، وهذا يعني أن كل خامس مواطن في مدينة آخن هو طالب. والجدير بالذكر أن عدد الطلاب الأجانب لا يقل عن خمسة آلاف طالباً وطالبة من العدد الإجمالي.

UNESCO Aachen Dom Flash-Galerie
كاتدرائية آخنصورة من: picture-alliance/ dpa

أهم معالم آخن

تعد كاتدرائية آخن التي أمر ببنائها شارلمان عام 796 إحدى معالم المدينة المعمارية البارزة، وكانت قد دمرت عام 881 وأُعيد ترميمها عام 981 وأضيفت إليها الأجنحة القوطية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر. ومن معالم المدينة البارزة الأخرى بركة ماء يعلوها نصب شارلمان في الساحة الرئيسة مقابل دار البلدية الذي يعد بحد ذاته من أبرز المعالم المعمارية في المدينة. وهناك عدة متاحف في آخن منها متحف لودفيغ للفن الحديث.

أما متحف الصحافة الدولي فهو أحد المعالم الثقافية البارزة في المدينة، ومن أكبر متاحف الصحافة في العالم وأهمها. ويؤكد المهندس المعماري هانس رينغَس في حوار مع DW: "تعود فكرة تأسيس هذا المتحف إلى تاجر التحف الألماني أوسكار فون فوركينبيك الذي اعتبر أن القيمة الثقافية والتاريخية المرتفعة للصحف تستوجب الاحتفاظ بها وجمعها كمصدر لمعلومات الأجيال القادمة". وتعكس مقتنياته محطات متعددة في مسيرة تطور الصحافة المطبوعة عالمياً على مدى أكثر من أربعمائة عام ويحتوي المتحف على 170 ألف نسخة من الصحف العالمية، ومن كل لغات الأرض تقريباً.

Ausstellung im Internationalen Zeitungsmuseum der Stadt Aachen
متحف الصحف الدولي تراث حضاريصورة من: DW

ولا ننسى البيت الذي نشأت به وكالة أنباء رويترز، حيث بدأ باول رويتر عام 1850 بنقل الأخبار وأسعار الأسهم بين آخن وبلجيكا عن طريق خدمة الحمام الزاجل، ومن ثم عن طريق خطوط التلغراف.

لكن إلى جانب هذه المتاحف التي تؤرخ لتاريخ الصحافة العالمية، ينتشر العديد من أماكن الاستشفاء والنقاهة والحمامات الصحية الشهيرة موزعة على المدينة. ويعتبر وجود عيون المياه الطبيعية في آخن وقراها أيضاً قبلة للسياح إليها من كل الأنحاء وسبباً قوياً لتعميق الصلات بين المدينة وبين جيرانها الأوروبيين على مدى العصور.

قلب من أجل أوروبا

لا توجد مدينة ألمانية تتجسد فيها الحياة والأفكار والمشاعر الأوروبية مثل مدينة آخن، حتى أن البعض يعتقد أن الأمر يتعلق بـ"الجين الأوروبي" الذي يكمن في الشريط الوراثي لسكان هذه المدينة. ورغم عدم وجود أبحاث تثبت هذه النظرية، فإن الاعتقاد بذلك سائد في هذه المنطقة ومن يبحث عن أوروبا وقيمها، فسوف يجدها في آخن.

وفي هذا السياق يقول رينغَس:"آخن كانت دائماً مدينة أوروبية وتسعى لأن تبقى على ذلك، فقربها من الحدود الهولندية والبلجيكية وحتى من فرنسا وانفتاحها على هذه الدول المداورة وتفاعلها مع الشأن الأوروبي، يعطيها سمة أوروبية كبيرة." ويضيف المهندس المعماري بالقول: "وما يجعلها أوروبية بل عالمية هو علاقتها مع الثقافات الأخرى من خلال جامعتها الشهيرة. من عصر شارلمان إلى الآن وآخن تحافظ على علاقاتها الدولية وارتباطها الثقافي في العالم".

Paul Julius Reuter Haus in Aachen
بيت باول رويترز صاحب أول وكالة صحافية في العالمصورة من: DW

كل هذه السمات أكسبت المدينة طابعاً ثقافياً مميزاً ومتعدداً وجعلها مدينة أوروبية، بل مدينة تخطت الحدود العالمية من الشهرة وخاصة جائزتها المعروفة باسم جائزة شارلمان التي تمنح منذ عام 1950 سنوياً في مبنى البلدية للمدينة لشخصيات أوروبية وعالمية لجهدهم في العمل من أجل خدمة وحدة أوروبا وتعميم السلام فيها. يقول ماركوس هايد، أحد مواطني المدينة: "إنه حلم أوروبي قديم قُدر له أن يصبح حقيقة".

الجدير بالذكر أن من الذين منحت لهم هذه الجائزة إلى جانب المستشارين الألمان أديناور وهيلموت كول، سياسيين من أوروبا مثل متيران وتشرتشل وفاسلاف هافل وسياسيين عالميين آخرين مثل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ومن قبله ونستون. في هذا اليوم تتحول آخن إلى محور أوربا كما كان الحال قبل 1200 سنة.

العرب وآخن

العرب لهم أيضاً صلة وطيدة مع هذه المدينة بدأت في عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي ربطته بالقيصر الألماني صداقة كبيرة رغم بعد المسافات. ويقال أنهم تبادلوا الهدايا فيما بينهم، فأرسل شارلمان إلى صديقه هارون فيلاً أبيض وهدايا أخرى، ورداً على هذه الهدايا أرسل الخليفة العباسي هارون الرشيد إلى صديقه شارلمان الكبير إلى جانب حديقة الأعشاب الشهيرة التي تقع في الجانب الجنوبي من دار البلدية، هدايا عجيبة أخرى وأهمها ساعة ضخمة بارتفاع حائط الغرفة تتحرك بواسطة قوة مائية. يسقط منها عدد معين من الكرات المعدنية فوق قاعدة نحاسية عند اكتمال كل ساعة ويصدر عنها رنين موسيقى يسمع دويه في أنحاء القصر، ثم يخرج فارس يدور حول الساعة دورة واحدة ويعود إليها.

Exzellenzinitiative 2012 RWTH Aachen
طلابات من جامعة آخن من جميع أنحاء العالمصورة من: Peter Winandy

وعند الساعة الثانية عشرة يخرج من أبوابها 12 فارساً مرة واحدة، ويدورون دورة كاملة ومن ثم يعودون ويدخلون من الأبواب نفسها فتغلق خلفهم. هذا الوصف جاء في المراجع الأجنبية والعربية على حد سواء. وبهذا الصدد يقول الكاتب كريستوف لايستين: "تدل هذه الساعة التي كانت تعد آنذاك أعجوبة الفن والتقنية على تطور العرب".

في عصرنا الحالي تعتبر آخن وجهة العرب من أجل الدراسات الجامعية ومنهم من يأتي إليها من أجل المعالجة والاستشفاء والنقاهة. كما أن مهرجان بطولة سباق الخيل السنوي الذي يسمونه "شيو" يستقطب الكثير من المشاركين العرب.

فؤاد آل عواد

مراجعة: عماد غانم

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات