1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

السلفيون في ألمانيا: من "الجهاد الإلكتروني" إلى الشوارع

Ammar ٨ مايو ٢٠١٢

تصاعدت مؤخرا في إحدى الولايات الألمانية المواجهات العنيفة بين السلفيين وبين أعضاء حزب يميني متطرف استخدم وسائل استفزازية، الأمر الذي قد يصب في صالح السلفيين، الذين كانوا قد أخذوا بالظهور الملفت من خلال توزيع المصاحف.

https://p.dw.com/p/14rno
Ein Islamist verteilt am Samstag (14.04.2012) in Wuppertal kostenlose Koran-Exemplare an Passanten. Die Koran-Verteilung wurde von den radikalislamischen Salafisten initiiert. Sie wollen rund 25 Millionen Koran-Exemplare kostenlos in Deutschland verteilen. Die Sicherheitsbehörden beobachten die Aktionen. Foto: Henning Kaiser dpa/lnw pixel
صورة من: picture-alliance/dpa

نشر أحد السلفيين القاطنين بمدينة بون الألمانية، والذي سافر في وقت سابق إلى أفغانستان، شريطا على شبكة الانترنيت يظهر فيه شاب مسلم يغني باللغة الألمانية "أمي كوني صبورة، فأنا في الجهاد". هذه الكلمات تصاحبها صور مقربة لجثت أطفال تبدو عليها آثار طلقات الرصاص. ويهدف الشاب السلفي من خلال نشر هذا الشريط استقطاب شباب آخرين "للجهاد" في الهندوكوش.

حسب الهيئة الاتحادية الألمانية لحماية الدستور (وكالة الاستخبارات الداخلية) ارتفع منذ نحو سنتين عدد الرحلات التي يقوم بها أشخاص من ذوي التوجهات السلفية إلى كل من أفغانستان وباكستان. ويضيف نفس المكتب أنه في الغالب وبدون استثناء فإن "الأشخاص الذين تربطهم علاقة بألمانيا والمتأثرين بالخطاب الجهادي العنيف أو الذين يميلون له، كانوا في البداية على تواصل مع التيارات السلفية".

حلم العودة إلى "العصر الذهبي للإسلام"

وحسب البروفسور رءوف جيلان، أستاذ علوم التربية الإسلامية في جامعة أوسنابروك، فإن التيار السلفي ليس تيارا متجانسا، إذ يتشكل من تيارات متعددة من المذهب السني، مشيرا إلى أنهم "يروجون لفهم قديم للإسلام وبالتحديد إسلام "العصر الذهبي" قبل 1400 سنة، والذي أبتعد المسلمون مسافة كبيرة عنه مع مرور الزمن". ويضيف جيلان أن هدف السلفيين يتمثل في "إحياء الفهم القديم للإسلام" علما أنهم "يرفضون كل أشكال التجديد الديني والحضاري" الذي عرفه المسلمون لاحقا، لكن قلة قليلة فقط من المجموعات السلفية المتطرفة هي التي تستخدم العنف لتحقيق أهدافها".

Der Religionswissenschaftler und Lehrer im neuen Studiengang, Rauf Ceylan, steht am Mittwoch (02.06.2010) in einem Seminarraum der Hochschule in Osnabrück. Die Hochschule stellt ein in Deutschland neues Lehrangebot vor. Ab dem Herbst gibt es dort ein zweisemestriges Weiterbildungsprogramm, das sich an Imame und Lehrer an deutschen Moscheegemeinden wendet. Foto: Carmen Jaspersen dpa/lni (zu dpa-KORR: "Imame in den Startlöchern: Großes Interesse an Weiterbildung" vom 03.06.2010)
رءوف سيلان، خبير في شؤون الجماعات السلفيةصورة من: picture alliance / dpa

سر نجاح الخطاب السلفي

في معرض جوابه عن سر النشاط المتزايد للجماعات السلفية يقول رءوف جيلان " أولا، شكلها التنظيمي الطائفي وطريقة العيش كجماعات متآزرة". فعندما ينضم عضو جديد إلى إحدى هذه الجماعات فهو يندمج في هذا النسق التنظيمي للجماعة، في المقابل يأخذ مسافة كبيرة بينه وبين المجتمع، كما يرى راوول جيلان. على مستوى الخطاب يعتمد السلفيون على "جاذبية تبسيط الخطاب"، فهم يرون أن المسلمين وحدهم هم من سيدخل الجنة، أما أصحاب الديانات الأخرى فمصيرهم هو النار. أما العامل الثالث، حسب جيلان، فيتجلى في كون السلفيين يتحدثون عن "المرء ككائن فوق العادة".

من الجهاد الإلكتروني إلى الشارع

منذ عدة أشهر بدأ السلفيون في ألمانيا في الترويج لأنشطتهم الدعوية علنا، ففي السنة الماضية حاولت جمعية "الدعوة إلى الجنة" اتخاذ مدينة مونشن غلادباخ مركزا إشعاعيا لها، غير أن مظاهرات المواطنين ضد هذه المبادرة حالت دون ذلك، ليتم بعدها حل تلك الجمعية.

وتحول موقع "الدين الحق" على الإنترنت والذي أطلق عام 2005 إلى منبر نشط للترويج للخطاب السلفي. لكن محاولات كسب أتباع جدد لم تعد تقتصر على العالم الافتراضي في الانترنيت، فمؤخرا بدأ السلفيون في تنظيم لقاءات وتظاهرات في الشوارع من أجل ذلك. وفي الأسابيع الماضية، شدت حملة توزيع نسخ مترجمة للقرآن مجانا في الشارع أنظار الرأي العام الألماني. وتكون مثل هذه الحملات في الغالب مدعمة من شخصيات أو قيادات ذات نفوذ في صفوف السلفيين. في هذا السياق يقول الخبير الألماني راوول جيلان إن الجماعات السلفية ليست منضوية تحت مظلة منظمة رئيسة واحدة، بل توجد جماعات محلية مرتبط مع بعضها البعض. وهذه الجماعات تضم نحو 380 عضو في ألمانيا، حسب هيئة حماية الدستور الألمانية.

Der fundamentalistische Islamprediger Pierre Vogel spricht am Sonntag (24.07.11) in Dietzenbach. Vogel trat in Dietzenbach im Kreis Offenbach vor rund 100 Zuhoerern auf. Dort hatte Vogel die Muslime gemahnt, nicht die christliche Religion fuer die Bluttat in Norwegen verantwortlich zu machen. Urspruenglich wollte der den Salafisten zugerechnete Konvertit seine Anhaenger in Frankfurts Innenstadt treffen. Die Veranstaltung war wegen des zeitgleich stattfindenden Ironman-Wettkampfs aber nicht genehmigt worden. (zu dapd-Text) Foto: Patrick Sinkel/dapd
بيير فوغل أحد شيوخ السلفية الأكثر تأثيرا في ألمانياصورة من: dapd

وخلال الأيام الماضية نظمت مجموعة من السلفيين العنيفين حملة عبر الإنترنت لمواجهة الحملات الانتخابية للحزب اليميني المتطرف (برو إن إر دبليو) (من أجل ولاية نورد راين ويستفاليا). وقد حدثت في مظاهرات عيد العمال العالمي في الأول من مايو / أيار مشاحنات تطورت إلى مواجهات بين سلفيين ومتطرفين يمينيين رفعوا رسوم للنبي محمد، وقد جُرح خلال تلك المواجهات ثلاثة من رجال الشرطة.

تصاعد المواجهات بين سلفيين ويمينيين

وخلال الأيام الماضية نظمت مجموعة من السلفيين العنيفين حملة عبر الإنترنت لمواجهة الحملات الانتخابية للحزب اليميني المتطرف (برو إن إر دبليو) (من أجل ولاية نورد راين ويستفاليا). وقد حدثت في مظاهرات عيد العمال العالمي في الأول من مايو / أيار مشاحنات تطورت إلى مواجهات بين سلفيين ومتطرفين يمينيين رفعوا رسوم للنبي محمد، وقد جُرح خلال تلك المواجهات ثلاثة من رجال الشرطة.

Islamische Fundamentalisten werden am Dienstag (01.05.2012) in Solingen von der Polizei festgesetzt. Angehörige der islamischen Salifisten hatten während einer Demonstration gegen die rechtsextreme Splitterpartei Pro NRW die Polizei angegriffen. Drei Polizisten wurden verletzt. Foto: Melanie Dittmer dpa/lnw (zu dpa "Rechtsextreme provozieren - Salafisten greifen Polizei an" vom 01.05.2012)
رجل شرطة يلقي القبض على سلفيصورة من: picture-alliance/dpa

وفيما بعد نظم السلفيون أنفسهم عن طريق مواقع الإنترنت وللخروج في مظاهرة جديدة ضد الحزب اليميني المتطرف في 5 مايو/ أيار. ورغم خطط التي وضعتها الشرطة وكذلك النداء الذي وجهته العديد من الجمعيات الإسلامية بالتظاهر بشكل سلمي، إلا أن الوضع خرج عن نطاق السيطرة عندما رفع اليمينيون رسوما للبين محمد مجددا، "فانفجر الوضع"، كما قال المتحدث باسم الشرطة. وحدثت مواجهات بين السلفيين وبين اليمينيين المتطرفين. وتعرض رجال الشرطة للرمي بالحجارة من كلا الجانبين، كما أصيب أكثر من 29 شخصا بجروح بالأسلحة البيضاء، وقد تم اعتقال أكثر من 100 شخص. وقد وصف أحد رجال الشرطة تلك المواجهات بالقول إنه لم ير مثلها منذ عشرين سنة في مدينة بون.

هذا التوجه نحو العنف من قبل السلفيين صدم كل من مجلس تنسيق الجمعيات والاتحادات الإسلامية في ألمانيا وكذلك وزارة الداخلية في ولاية نودر راين ويستفاليا، التي حظرت رفع الرسوم الخاصة بالنبي محمد في الفعاليات الانتخابية لليمينيين، منعا لحصول صدامات. لكن القضاء في ولاية شمال الراين ويستفاليا يسمح للحزب بعرض تلك الصور. ويحذر العديد من خبراء في شؤون الجماعات السلفية من أن محاولتهم توظيف حملات الرسوم الكاريكاتوية التي يقوم بها اليمينيون المتطرفون لصالحهم بغية حشد دعم المزيد من المسلمين.

كلاوس دامان/ عبد الرحمان عمار

مراجعة: عبده جميل المخلافي

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد