1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

ياسمينة خضرا: "لا يوجد شيء اسمه صدام الثقافات"

عبده جميل المخلافي٩ مارس ٢٠٠٨

رفض الأديب الجزائري ياسمينة خضرا وصفه "بـأديب العنف والإرهاب"، لكنه اعترف في حوار مع موقعنا على هامش أمسية أدبية بأنه يكتب عن "الوحشية"، معتبراً الإرهاب "ظاهرة غربية"، ومتهماً بعض المثقفين الغربيين بتشويه صورة الإسلام.

https://p.dw.com/p/DKun
من الأمسية الأدبية التي اقيمت للكاتب الجزائري في المعهد الفرنسي بجامعة بونصورة من: DW / Al-Mikhlafy

"أنا إنسان بدوي، عادل مع نفسي ومع الآخرين، أحترم الناس وأهاجم بكل عنف الذين يهاجموني"، هكذا ببساطة وعفوية الإنسان البدوي، التي لا تخلو من المرح وروح الدعابة، وبعناد الضابط العسكري السابق في الجيش الجزائري، وصف الأديب والكاتب الجزائري المقيم في فرنسا ياسمينة خضرا نفسه، في مقابلة مع موقعنا على هامش أمسية أدبية أحياها على شرفه معهد الدراسات الفرنسية بجامعة بون الألمانية يوم الخميس الماضي (6 مارس/آذار).

يتمتع ياسمينة خضرا، واسمه الحقيقي محمد مولسهول، بشهرة كبيرة في الأوساط الثقافية الغربية، حيث ترجمت أعماله الأدبية التي صدرت بالفرنسية إلى أكثر من ثلاثين لغة، أخرها اللغة العربية. كما حاز على العديد من الجوائز ليس من بينها جائزة عربية واحدة. وعلى عكس أدباء وكتاب عرب كثيرين ظلوا متقوقعين في نطاق الإقليمية والمحلية، استطاع خضرا أن يحقق انتشارا عالميا ملحوظا، رغم أنه شخصيا لا يعرف السبب في وصوله إلى العالمية، معتبرا "القضية حظوظ"، لكنه يؤكد أنه يحاول أن يقدم "أعمالا قيمة" تميزه عن الآخرين.

ونفى الكاتب الجزائري أن تكون كتاباته موجهة فقط للقارئ الغربي، بل أشار إلى أنها موجهة "لجميع القراء في العالم"، معزيا سبب غياب كتبه عن المكتبة العربية إلى أن "العرب متأخرون نوعا ما" في ترجمة كتبه من الفرنسية، التي "أحبها كثيرا". وحمَل المترجمين مسؤولية عدم ترجمة كتبه قائلا بأنه "لا يحب أن يفرض نفسه عليهم".

"لست أديب عنف وإرهاب، لكني أكتب عن الوحشية"

Algerischer Autor Yasmina Khadra
ياسمينا خضرا مع الزميل عبده المخلافيصورة من: DW / Al-Mikhlafy

وعن الجدل الذي أثارته روايته "الانتحارية" عقب صدورها العام الماضي والاتهامات التي وجهت له ومنها أنه يحاول استعطاف بعض الجهات ويغازلها كبوابة للانتشار والقبول في الغرب، يرد خضرا قائلا أنه أديب يقدم أعمالا قد ترضي البعض، لكنها قد لا تعجب البعض الأخر"، وهذا راجع للذهنيات ولمكونات ثقافية معينة، لذا لا نستطيع الرد على هؤلاء"، مشيرا إلى أنه يحزن لعدم فهم البعض أعماله.

يذكر هنا أن رواية "الانتحارية" تصور إمرأة فلسطينية متزوجة من طبيب إسرائيلي كانت ـ حسب الرواية ـ تعيش في سعادة ووئام مع محيطها الاجتماعي الإسرائيلي، لكنها تقرر فجأة أن تنفذ عملية انتحارية ضد مواطنين إسرائيليين. وأثناء تفحص الزوج الطبيب للجثث في المستشفى يكتشف جثة زوجته بينها.

وحظيت روايات خضرا، التي تتناول في غالبيتها قضايا العنف والإرهاب والحرب مثل "بماذا تحلم الذئاب"، "الانتحارية"، "صفارات بغداد"، "سنونو كابول" و "الظلام يخيم على الجزائر" وغيرها من الروايات باهتمام كبير، حتى أن البعض أطلق على الضابط المتقاعد في الجيش الجزائري وصف "أديب العنف والإرهاب". لكن خضرا يرفض هذا الوصف ويقول بأنه لا يرى ذلك في أعماله، ماعدا ربما الكتب التي تتحدث عن الجزائر. أما في الكتب الأخرى فيتكلم عن "الوحشية التي أضحت من مكونات العصر".

"الإرهاب شيء بشع والمقاومة ليست إرهابا"

Algerischer Autor Yasmina Khadra
الجمهور الذي حضر الأمسية بدا مستمتعا بطريقة تناول خضرا للمواضيع وروح الدعابة التي تميز بهاصورة من: DW / Al-Mikhlafy

وعن طريقة تناوله لـ "ظاهرة الإرهاب"، التي يستبعد منها العامل الديني ويعيدها في كتاباته إلى ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية، يعتبر خضرا أن هناك "مناورات جهنمية من بعض الأوساط الثقافية لتشويه صورة المسلمين"، وبالتالي فهو كـ"مسلم حقيقي" يحاول الدفاع عن صورته وعن صورة الدين الإسلامي البريء من العنف الذي يلصق به، حسب تعبيره.

وحول رؤيته للإرهاب والفرق بينه وبين المقاومة، يقول إن الإرهاب أصلا "ظاهرة غربية"، أما المقاومة فالغرب يجهل ماهيتها، ويضيف: "الإرهاب شيء بشع ووحشي و ليس له في الحياة من غرض، أما المقاومة فهي رد على عنف خارجي وليست إرهابا".

وتطرقنا في حوارنا مع خضرا إلى موضوع العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي و "حوار الثقافات"، حيث اعتبر الأديب الجزائري مبادرات حوار الثقافات التي تطلق هنا وهناك "غير جدية"، مشيرا في هذا السياق إلى أنه "لا يوجد شيء اسمه صراع ثقافات، بل إن هناك صراع هيمنة وصراع مصالح".

الحب والرومانسية لدى خضرا!

Buchcover: Khadra - Wölfe träumen
غلاف الترجمة الألمانية لرواية "بماذا تحلم الذئاب"

وعند سؤاله عما إذا كان هناك مكان للحب والرومانسية في أعماله أم أن الحياة العسكرية الخشنة و فظائع الحرب الأهلية التي عايشها في بلده لم تترك لمثل هذه الأمور مكانا لديه؟، كشف خضرا عن أن كتابه القادم لن يكون عن العنف والإرهاب، بل سيكون "رواية عاطفية جدا". لكنه تساءل باستغراب: "كتبت 22 كتاباً وخصصت منها سبعة فقط عن الإرهاب...فماذا نسمى بقية الأعمال الأخرى إذاً؟". وفي ختام اللقاء كشف خضرا أنه يكتب الشعر باللغة العربية، ولكن في نطاق عائلي ضيق ويكتبه لزوجته فقط.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد