1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

قضايا اجتماعية

عمالة الأطفال في اليمن - ظاهرة خارج إطار القانون

أخذت ظاهرة عمالة الأطفال في اليمن بالتفاقم منذ تسعينات القرن الماضي بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر، كما أظهرت دارسات ميدانية. وخبراء الاجتماع يرون أن تفاقم هذه الظاهرة يرتبط أيضاً بمشكلة الزواج المبكر.

العادات والتقاليد في اليمن هي التي تدفع بالأطفال العمل في الحقول الخاصة بالأسرة ثم الزج بهم في سوق العمل.

يلعب الوضع الاقتصادي المتردي في اليمن وخصوصاً في ظل أزمة الاقتصاد العالمي وما صاحبها من ارتفاع الأسعار وقلة الدخل لدى الأفراد دوراً كبيراً في تنامي ظاهرة عمالة الأطفال. ففي السنوات الأخيرة تفاقمت تلك الظاهرة بشكل ملحوظ، إذ بدأ العديد من الأطفال يتدفقون على سوق العمل، للعمل في مجالات مختلفة كالمطاعم وورش إصلاح السيارات ومواقع البناء وأعمال البيع في الشوارع وغيرها من الأعمال، التي قد يشكل معظمها خطراً على الأطفال خصوصاً من هم دون سن الخامسة عشرة. كما أن توجه الأطفال إلى سوق العمل حرمهم الكثير من حقوقهم ؛ على رأسها الحق في التعليم والصحة.

وفي دراسة حديثه أعدها الباحث الاجتماعي عبد الله الجرادي أشار خلالها إلى أن العادات والتقاليد في اليمن هي التي تدفع بالأطفال إلى العمل في الحقول الزراعية الخاصة بالأسرة ثم الزج بهم في سوق العمل. وفي هذا الإطار يقول الجرادي: "إن الزواج المبكر هو من يقف وراء دفع نسبة كبيرة من الأطفال إلى سوق العمل بسبب تحملهم لمسؤولية أسرة بصورة مفاجئة".

قانون....ولكن بدون تطبيق

طفل يعمل في غسل السيارات في صنعاء

بحسب مواد قانون حقوق الطفل في اليمن فإنه يحظر عمل من هم دون سن الرابعة عشرة، كما يحظر تشغيل الطفل في الأعمال الصناعية قبل بلوغه الخامسة عشرة. ويلزم القانون أصحاب العمل بإجراء الكشف الطبي على الأطفال قبل إلحاقهم بالعمل للتأكد من ملائمة لياقتهم البدنية والصحية للعمل الذي يلتحقون به. ويجب أن لا تزيد ساعات العمل على ست ساعات تتخللها فترة أو فترات للراحة لا تقل كل منها عن ساعة. لكن نتيجة لغياب تطبيق مواد القانون وعدم وجود رقابة استقطب أرباب العمل الأطفال المحتاجين وذلك للعمل لديهم بأجور قليلة، مستغلين بذلك عدم وجود رقابة من قبل الجهات المسؤولة وعدم انتماء هؤلاء الأطفال إلى نقابات وهيئات تعمل على حماية حقوقهم.

الإناث أكثر عمالة من الذكور

طفل يمني قاده البحث عن لقمة العيش إلى أرصفة صنعاء

وفي دراسة صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أجريت في تشرين الأول/ أكتوبر 2002، بلغ عدد الأطفال العاملين نحو 9.1 في المائة من أجمالي القوى العاملة، وبلغت نسبة الذكور بينهم 48.6 في المائة، أما نسبة الإناث فقد وصلت إلى 51.4 في المائة. وترتفع هذه النسبة بشكل خاص في القرى، حيث تبدأ المرأة في العمل، وهي في سن صغيرة، بزرع الأرض وحصد المحاصيل الزراعية. من جهة أخرى أشارت دراسة، أجرتها إحدى المنظمات السويدية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، حول عمالة الأطفال أن هناك 32 في المائة من الأطفال، يتعرضون لتحرشات عادية، وأن 1.2 في المائة منهم يتعرضون لتحرشات جنسية. يُشار إلى أن الأطفال، الذين يأتون من محافظات بعيدة للعمل يسكنون بعيداً عن عائلاتهم، ما يجعلهم عرضة لمخاطر التحرش.

وحدة عمالة الأطفال

بلغ عدد الأطفال العاملين نحو 9.1 في المائة من أجمالي القوى العاملة في اليمن

في عام 2000 استحدثت وحدة عمالة الأطفال في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وعن هذه الخطوة تقول منى علي سالم، مديرة الوحدة، في حوار مع دويتشه فيله إن "الهدف الرئيس من إنشاء هذه الوحدة هو رسم السياسات لظاهرة عمالة الأطفال وسن التشريعات وتعديلها ورفع مستوى الوعي عند الأسر وأرباب العمل والأطفال أنفسهم. كما أنها تهدف إلى القضاء على أسوء إشكال العمالة" وأشارت المسؤولة الاجتماعية إلى أن هناك توجها عالميا للقضاء على هذه الظاهرة. "فقد صادقت أكثر من ثمانين دولة في هولندا الشهر الماضي على خارطة طريق لإنهاء أسوء عمالة الأطفال حتى عام 2016". وترى سالم أن ظاهرة عمالة الأطفال منتشرة في كل المحافظات اليمنية، لكنها تتركز وبشكل كبير في المناطق ذات النشاط الاقتصادي الكبير كالعاصمة صنعاء ومحافظة تعز وعدن وغيرها من المحافظات، التي تبحث عن الأيادي العاملة الصغيرة والرخيصة.

وأمام تنامي هذه الظاهرة قامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مؤخراً بتدريب عدد من مفتشي العمل على مستوى الجمهورية، ويقوم هؤلاء المفتشين بجولات ميدانية مستمرة لمراقبة وتفتيش الأماكن التي يعمل فيها الأطفال. كما يعمل هؤلاء المفتشون على تطبيق القانون الذي يمنع تشغيل الأطفال في أماكن خطرة لا تتناسب مع سنهم وصحتهم.

الكاتبة: فاطمة الأغبري- اليمن

مراجعة: عماد مبارك غانم

DW.DE