1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"صديقي أجنبي"..مبادرات ضد معاداة الأجانب في ألمانيا

٣٠ أبريل ٢٠١٢

تزايد في الأعوام الأخيرة عدد الجرائم، التي اقترفت من طرف النازيين الجدد بحق الأجانب ومن يتعاطف معهم في غرب ألمانيا، وسط اتهامات للجهات المسؤولة بالتقصير، لكن في المقابل هناك جبهة متنامية تنشط ضد اليمين المتطرف.

https://p.dw.com/p/14ks9
صورة من: Rüdiger Löster

مهاجمة بعض المجموعات اليمينية المتطرفة للمواطنين من أصول أجنبية، لم يعد مقتصرا فقط على الولايات الشرقية لألمانيا، بل يلاحظ كذلك أن هذه الظاهرة انتشرت بحدة، لتشمل بعض المناطق في غرب البلاد أيضا، كما هو الحال في منطقة نورنبرغ شمال غرب ولاية بافاريا. هناك، حيث وقع مجموعة من الشباب الأكراد ضحية اعتداء وحشي، بعدما هاجمهم أشخاص محسوبين على اليمين المتطرف. أحد ضحايا الاعتداء، نجا بأعجوبة، بعدما دخل في غيبوبة لمدة طويلة، جراء الضرب المبرح الذي تعرض له.

إرهاب حتى المتعاطفين مع الضحايا

وحتى المتعاطفين مع ضحايا عنف اليمين المتطرف، لم يسلموا من بطش النازيين الجدد. ففي إحدى الوقفات الاحتجاجية، التي شهدتها المنطقة، تعبيرا عن رفضها للعنف اليميني المتطرف، والتي كان وراء تنظيمها أحد مراكز الشباب، تمت مهاجمة المشاركين. وفوجئ الشباب الذين كانوا يحملون لافتات كتب عليها "لا للعودة إلى الفاشية"، بأشخاص ملثمين يرمونهم بالشماريخ النارية. وكُتب على جدران مركز الشباب المنظم للوقفة عبارة: "سنصل إليكم جميعا"، مع تلطيخ كل البناية برسوم للصليب النازي.

وفي حوادث أخرى سٌجلت، يتسلل النازيون الجدد ليلا ليمارسوا أعمالا تخريبية لتخويف كل من يتجرأ على الوقوف في وجههم. كما حصل مع ميشائيل هيلمريشت من مدينة نورنبرغ، الذي ينشط في منظمة "حلف ضد اليمين المتطرف". ميشائيل دفع ثمن انخراطه في محاربة الأفكار اليمينية المتطرفة من خلال سيارته، التي تعرضت للتهشيم من قبل النازيين الجدد. ويقول ميشائيل على خلفية هذا الحادث: "أيام عديدة والخوف يتملكني أنا وعائلتي". وكتبت جماعة يمينية متطرفة محلية في موقعها على الإنترنت على خلفية ما تعرض له ميشائيل أنه عاش "ليلة الكريستال"، في إشارة ساخرة إلى ما عرف عام 1938 بليلة الكريستال، حيث قام حينها النازيون في ألمانيا بإحراق محلات تجارية ودور عبادة يهودية.

تنامي العنف اليميني في نورنبرغ

Rechtsradikale in Westdeutschland
سيارة ميشائيل هيلمريشت التي تعرضت للتخريب.صورة من: privat

وقد تزايدت أعداد مرتكبي العنف من المنتمين إلى اليمين المتطرف في منطقة نورنبرغ. فحسب تقديرات الشرطة وهيئة حماية الدستور الألمانية، يُعدون هؤلاء بالمئات، وكثير منهم لا يتورعون في الكشف عن أنفسهم. فقد سبق وحاصر 250 شخصا من النازيين الجدد منزل عائلة ميشائيل هيلمبريشت لمدة ثلاثة أيام. وخلال هذه المدة قام هؤلاء بترديد هتافات معادية. ولولا تدخل الشرطة التي وفرت الحماية اللازمة للعائلة، وتضامن الأصدقاء، الذين حضروا لتقديم الدعم لميشائيل وأفراد أسرته، لتطورت الأمور إلى الأسوأ.

التطرف اليميني في غرب ألمانيا يأخذ يوما بعد يوم نفس الأشكال، التي عُرف بها في المناطق الشرقية للبلاد. المهاجرون وغيرهم من المواطنين الذين ينخرطون في محاربة هذه الظاهرة، تتم متابعتهم والتجسس عليهم من قبل القوى المتطرفة لوضعهم تحت الضغط. وذلك بالتعدي عليهم وعلى ممتلكاتهم. وقد كانت مدينة فورث في ولاية بافاريا مسرحا لمثل هذه الحوادث.

ويزداد الخوف من هجمات النازيين الجدد في منطقة فايسنبورغ، وهي إحدى المدن الصغيرة في ولاية بافاريا، عرفت مسيرة لليمين المتطرف، تخلّلتها أعمال تخريبية استهدفت مقرات الأحزاب الديمقراطية، إضافة إلى استهداف المواطنين الأجانب بالأسلحة البيضاء. ويقول مراد، وهو بائع خضر من أصل تركي، بخصوص هذه التطورات: "أن يكون المرء عرضة لمثل هذه الاعتداءات، يجعله يحس بأنه ليس فقط إنسان من الدرجة الثانية، بل من الدرجة الثالثة".

صعوبة الوصول إلى الجناة

Rechtsradikale in Westdeutschland
"أن يكون المرء عرضة لمثل هذه الاعتداءات، يجعله يحس بأنه ليس فقط إنسان من الدرجة الثانية، بل من الدرجة الثالثة".صورة من: DW

وقد أظهرت التجارب أنه نادرا، ما يتم الوصول إلى الجناة. ويرجع ذلك، إلى أن كثيرا من الناس يرفضون الإدلاء بشهاداتهم رغم أنهم يتوفرون على معلومات قد تساعد الشرطة على ذلك. فهم يحاولون أن ينأون بأنفسهم عن المشاكل حتى لا يعرضوا أنفسهم للخطر. ورغم وجود صعوبات في الوصول إلى مرتكبي هذه الجرائم نظرا لعدم توفر الشهود، إلا أن الشرطة تواصل التحقيق آملة في فك خيوط مثل هذه الأحداث. لكن هذا لا يشفع لها من نعتها من قبل الضحايا بالمتخاذلة.

وتجد السلطات نفسها في مأزق، لأنها تواجه الاتهامات بالسماح لمثل هذه المجموعات المتطرفة بتنظيم مسيرات تجوب شوارع المدن. وردا على مثل هذه الاتهامات يقول يورغن شروبل، رئيس بلدية فايسن بورغ، إن "حق التجمع مكفول في الدستور الألماني لكل الأطياف" بما في ذلك اليمين المتطرف، ويستدرك شروبل قائلا "ما دام أن هذه التجمعات لا تعرف أحداث عنف". ويتابع شروبل، الذي اشتغل فيما قبل قاضيا، " ينبغي أن تكون الديمقراطية قادرة على احتواء القوى المتطرفة أيضا". ولمواجهة حضور المجموعات اليمينية المتطرفة في فايسبورغ، يلجأ شروبل إلى المنظمات المناهضة لليمين المتطرف، كما ينظم أيضا مسيرات مضادة لتلك التي يخرج فيها المتشبعون بالفكر اليميني المتطرف.

جبهة لمواجهة الفكر النازي

ومن أجل مكافحة الأنشطة اليمينية المتطرفة على نحو فعال، يجب تعبئة الناس العاديين ضدها، وذلك يبدأ بتوعيتهم بأخطارها. كما يؤكد على ذلك بعض الناشطين في مدينة ريغنسبورغ. ففي هذه المدينة انخرط أرباب المطاعم والفنادق في محاربة ظاهرة التطرف اليميني. وذلك بمنع التجمعات التي ينظمونها داخل محلاتهم. وقد توصل مارتن زايتل، أحد العاملين في أحد دور الضيافة في ريغنسبورغ، إلى فكرة لاقت استحسانا كبيرا في المدينة. فلتنفير أصحاب التوجهات اليمينية المتطرفة، قام بوضع صورة كتب عليها "صديقي من أصول أجنبية". ويقول مارتن، يجب أن نحدد موقفنا، ونوضح بشكل واضح أننا لا نتسامح مع كراهية الجانب".

Rechtsradikale in Westdeutschland
إحدى المسيرات الشعبية المناهضة لليمين المتطرف في ألمانيا.صورة من: Nürnberger Nachrichten

ورغم أن مقاومة الفكر اليميني المتطرف بدأت تعرف انتشارا كبيرا داخل المجتمع الألماني، غير أن هناك مؤاخذات تقول بأنه "فقط الناشطون اليساريون وبعض المجموعات المنظمة سياسيا هي من يجرؤ على مقارعة النازيين الجدد"، كما قال بائع الخضر التركي مراد. في حين أن غالبية المجتمع تتابع ما يجري في صمت.

فولفغانغ ديك/ عادل الشروعات

مراجعة: عبده جميل المخلافي

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد