1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

قضايا اجتماعية

شابة مصرية تشن حملة على التحرش الجنسي في بلادها

أحدثت شابة مصرية هزة في أوساط مواقع التواصل الاجتماعي بتغريدات وتدوينة أطلقتها ضد التحرش الجنسي. حالات التحرش بالفتيات في القاهرة ازدادت بشكل ملحوظ إلى حد أصبحت قضية رأي عام تتناولها وسائل الإعلام بقلق شديد.

ﻗﺮﺭﺕ ﺃﺣﺮّﺽ ﻛﻞ ﺻﺎﺣﺒﺎﺗﻲ أننا ﻧﻜﺘﺐ ﺑﻤﻨﺘﻬﻰﺍﻟﺼﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﻮﺿﻮﺡ ﻋﻦ ﻳﻮﻣﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﻓﻲ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻣﺼﺮ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮّﺵ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ". هكذا بدأت الشابة المصرية شيرين ثابت تغريداتها ضد التحرش الجنسي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ومن ثم جمعت تلك التغريدات في تدوينة على صفحتها الشخصية بفيسبوك تحت اسم "موقع إباحي". تلك التدوينة انتشرت كالنار في الهشيم على صفحات كثير من الفتيات والنساء في فيسبوك بل وبعض الرجال أيضاً. واعتمدت شيرين في تغريداتها على موقع تويتر على "هاشتاج" استحدثته باسم "هل_تعلم". وقد أبدي قرابة ستة آلاف شخص إعجابهم بتلك التدوينة على فيسبوك في أقل من اثنتين وسبعين ساعة بالإضافة إلى أكثر من ستمائة تعليق وأكثر من ثلاثة آلاف شاركوها على صفحاتهم. وعلى تويتر تتزايد استخدامات "الهاشتاج" بمعدلات كبيرة للغاية كل بضع دقائق.

"هل_تعلم" هاشتاج يتسبب في شد وجذب بين رواد تويتر

وكانت بداية هاشتاج "هل_تعلم" مع شيرين على حسابها بتويتر بجملة تحمل عتاب للمارة أكثر منها مهاجمة للمتحرش نفسه قائلة: "ﻫﻞ_ﺗﻌﻠﻢ أن ﻏﺎﻟﺒﺎ ﺍﻱ ﺭﺍﺟﻞ ﻃﻮﻳﻞ ﻋﺮﻳﺾ ﻳرى ﺑﻨﺖﺑﺘﺘﻤﺴﻚ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻬﺎ ﺑﻴﺘﻔﺮّﺝ ﻭلا يحاول ﺣﺘﻰ أن ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﻟﻠﻤُﺘﺤﺮّﺵ؟" وجاءت الردود سريعة. فقد علق محمد القناشي قائلاً: "ولو البنت المحترمة نفسها وترتدي ملابس محتشمة مفيش حد يقدر يعاكسها عشان شايفها محترمة نفسها".

هاشتاج شرين ثابت لقي صدى كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي

وأضافت شيرين بعدها بدقائق تغريدة أخرى تحتوي على نفس الهاشتاج قائلة: "#هل_تعلم‏ أنه لا يوجد أي فرق بين المتحرشين مع المحجبة والمتحرشين مع غير المحجبة؟". ليرد عليها من أسمى نفسه بـ "العميل سميث" قائلا: "الحجاب يختلف عن الاحتشام. وجود متحرشين بالبنات اللاتي يرتدين ملابس ضيقة أو شبه عاريات يعتبر شيئا إيجابيا". ومع انتشار الهاشتاج بدأت فتيات أخرى في استخدامه في التغريد على حساباتهم الشخصية فقالت "سوما منصور": "هل_تعلم أني وأنا مع أمي بتعاكس ويتبص عليا ... أمال لو مش معايا هيحصلى ايه!". وعلقت ياسمين مدكور قائلة: "هل_تعلم أنه يوجد ناس تصنف المتحرشين حسب الغرض؟ يعني هناك متحرش بسبب اللبس ومتحرش عادي مبيفرقش معاه اللبس!هل تبنون مجتمعا أم تهدمونه؟".

ومع تزايد مستخدمي "الهاشتاج"، الذي وصل عددهم إلى آلاف المغردين، لم يعد استخدامه يقتصر على الفتيات والنساء بل بدأ الرجال توضيح بعض وجهات نظرهم بعيداً عن مهاجمة أو تأييد موقف شيرين ثابت وأمثالها فقال "محمد رضا" : "‫#هل_تعلم‏ أننا فاكرين أن البنات بيتحب المعاكسة!". لترد عليه هبة محفوظ: "و#هل_تعلم‏ أن أهلها لم يربوها ويكبروها ويصرفوا عليها ويفهمومها ويثقفوها كي يبقي كل طموحها تغري واحد غريب في الشارع؟ لا صدقني مش نازلة لك!".

إشادة واعتذارات رداً على "موقع إباحي"

وعلى موقع فيسبوك، كانت تعليقات الرجال على تدوينة "موقع إباحي" التي نشرتها شيرين على صفحتها الشخصية، والتي تضمنت تجميع تغريداتها على تويتر التي تضمنت الهاشتاج "هل_تعلم"، كثيرة ومساندة بشكل ملحوظ. وفيما رأى حسين عبد الواحد تلك التدوينة "أعظم ما قرأه في حياته"، لم يفوت محمود الفارسي الفرصة ليحيي شيرين على تدوينتها قائلاً: "بنت بـ 100 راجل". وبعد ذلك انهالت الاعتذارات فعلق محمود أبو بكر قائلاً: "هل تعلمي أن هذا أجمل موضوع قرأته من فتره طويلة ...وأنا بعتذر لك بالنيابة عن نفسي .. أنا واحد من الناس اعترف أنى عاكست".

فيسبوك وتويتر حفلا بتعليقات كثيرة ردا على ما أثارته الشابة شيرين ثابت

ولم يختلف موقف الفتيات بطبيعة الحال. فعلقت أميرة حافظ متسائلة: "اللي حيجنني أن أهالينا زمان في صورهم القديمة كانوا بيلبسوا قصير ولا أحد بيحاول لمسهم. بجد البنت الآن في مصر لازم تتحول لراجل وهى ماشية في الشارع". وأعربت "ميرو وش" عن إعجابها بالموضوع لكنها عبرت عن يأسها من إيجاد حل لتلك المشكلة في تعليقها على التدوينة. وأنهت منى ممدوح سلسلة التعليقات قائلة: "تسلم إيدك واوعى تبطلى تتكلمى فى يوم، أنت صوت لبنات غير قادرات على التعبير بنصف كلامك. تسلمي وربنا يحفظك و يحفظ بناتنا ويهد كل متحرش".

"الإعلام السبب الرئيسي للتحرش الجنسي...والمتزوجون أخطر المتحرشين"

"تدهور التعليم وتفكك الأسرة والظروف الاقتصادية المتردية كلها عوامل ساعدت في نمو الأمراض المجتمعية والتي منها التحرش الجنسي". تقول الدكتورة ناجية أمين، الخبيرة الاجتماعية، في بداية حوارها مع DWعربية. لكن أمين ترجع السبب الرئيسي لتفشي تلك الظاهرة حسب الأبحاث العلمية، على حد قولها، إلى اعتماد وسائل الإعلام على جسد المرأة كعامل مثير يجذب الشباب سواء في أغلفة المجلات أو البرامج التليفزيونية أو الأفلام في نظرة تجارية بحتة لا تلتفت إلى آثارها المجتمعية الكارثية.  "الشاب الذي قد يصل إلى آخر العشرينات أو حتى الثلاثينات دون زواج ويرى الأجساد العارية على شاشات التليفزيون والصحف والمجلات ومواقع الإنترنت بالطبع تثار غريزته الفطرية وينعكس ذلك على تصرفاته".

الباحثة الاجتماعية الدكتورة ناجية أمين

ولم تغفل الدكتورة ناجية أمين عن ذكر تأثير وسائل الإعلام أيضاً على المتزوجين فتقول ل DWعربية "أصبح كل زوج يشاهد الفيديو كليب ويريد من امرأته أن تكون نانسي عجرم أو هيفاء وهبي حتى وإن كانت زوجته قد وصلت لسن الخمسين". وتعتقد أمين أن ذلك يجعل الرجل المتزوج يتحرش بالفتيات في الشوارع لإرضاء غريزته التي لا يستطيع إرضاءها في منزله. "ويكون هؤلاء هم أخطر أنواع المتحرشين لأن معظم الشباب يكتفي بالتحرش اللفظي لكن الرجال الكبار المتزوجين كثيرون منهم يكون تحرشه باللمس".

وبالنسبة لسرعة انتشار وقوة رد الفعل من الفتيات والشباب على ما كتبته شيرين ثابت، تقول الدكتورة ناجية لموقع DWعربية: "هذا يرجع إلى تفكك أسري وعدم قدرة الفتيات على التحدث إلى أمهاتهم فوجدت الفتيات في شيرين صوتا لكل ما كنّ يتمنين البوح به". أما بالنسبة للشباب الذي تضامن مع شيرين تقول الدكتورة ناجية: "معظم الشباب يتصرف بفطرته وبغريزته المستثارة مما يرى حوله لكنهم أبداً لا يعلمون تأثير تلك التصرفات على الفتيات من الناحية النفسية لذا ظهر معدن هؤلاء الشباب الحقيقي حين علموا بالأمر وبادروا بالاعتذار".

أحمد حمدي ـ القاهرة

مراجعة: أحمد حسو

DW.DE