1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

قضايا اجتماعية

"رياضة الدم" هواية عراقية سببها البطالة

تعد لعبة صراع الديكة أو ما تعرف بـ "رياضة الدم"، في العراق من الألعاب الشعبية التي تمارس في بعض أحياء بغداد وعدد من المحافظات. ولهذه اللعبة قواعد خاصة ومحكمون ومدربون وجمهور. مراسل DW عربية يلقي الضوء على هذه الهواية.

على مقربة من إحدى نقاط التفتيش العسكرية بالقرب من الجامعة المستنصرية في جانب الرصافة من العاصمة بغداد، يطلق الحكم صفارته إيذاناً ببدء المعركة، التي تعتبر الديوك المحاربة وسط الحلبة المستديرة أبرز أبطالها. مع أول ضربة بين الديكين يتعالى هتاف وصراخ الجمهور المتعطش لمشهد الدم النازف من كليهما خلال جولات تلك المصارعة التي باتت تعرف بـ "رياضة الدم"، والتي بدأت تأخذ مكانة كبيرة في المدن العراقية وتستهوي العديد من محبيها بعد عام 2003.

وتقام نزالات أو صراع الديكة في مقاه مخصصة تضم حلبات خاصة للنزال. وتعد محافظات بغداد والديوانية والبصرة والموصل من أشهر المدن العراقية، التي تشهد إقبالاً على هذه الهواية الغريبة بعض الشيء.

داخل مقهى صغير ينشغل كاظم عباس الربيعي، وهو صاحب مقهى يستخدم أيضا كحلبة لصراع الديكة في حي المستنصرية ببغداد، بتنظيم جدول لمواعيد مصارعة الديكة التي تقام على حلبته الصغيرة. عن قوانين اللعبة يقول الربيعي: إن "دخول الديك للسباق يعتمد على قياس طوله ووزنه ولا بد من توافر شرط تكافؤ الفرص بين المتصارعين من حيث الوزن والعمر حتى لا يؤذي الديك الآخر".

أسعار خيالية للديكة الرابحة

في حوار مع موقع DW عربية أوضح الربيعي، الذي تمتد خبرته في مجال تربية الديكة إلى أكثر من ربع قرن، أن "أسعار الديكة القوية والفائزة في سباقات بطولات العراق تصل أحياناً إلى أكثر من مليون دينار عراقي (نحو 4 آلاف دولار أمريكي)"، مشيراً إلى أن "الديوك تعتبر مصدر رزق لمدربيها".

كاظم عباس الربيعي يستخدم مقاه كحلبة لصراع الديكة

ويضيف الربيعي بالقول: "يشترط في حلبة السباق أن تكون دائرية ويكون ارتفاعها 80 سنتيمتراً وقطرها من مترين إلى أربعة أمتار وحسب مساحة المقهى". وتوجد حول الحلبة مدرجات لجلوس المتفرجين، "أما الحكم فيجلس في مكان مرتفع ويجب أن يكون ذا خبرة في هذا المجال".

ويبين صاحب المقهى الذي كان يحكم نزالاً بين الديك (السفاح) وخصمه (القناص) أن نزالات الديكة تبلغ ذروتها خلال فصل الشتاء "الذي يعد موسماً للمصارعة". مشدداً على أن مبدأ صراع الديكة في كل بلدان العالم يهدف إلى المراهنات المالية "وبلغت (عندنا) المراهنات نحو ملايين الدنانير (العراقية)"، على حد تعبيره.

ويستمر الصراع بين الديكين لمدة ساعتين ونصف الساعة بحسب قوانين اللعبة، مقسمة على ثماني جولات مدة كل منها 13 دقيقة، على أن تلي كل جولة استراحة لدقيقتين. ويعتبر الديك الذي يهزم في ثلاث جولات متتالية "خاسراً". وخسارة الجولة تعني هنا سقوط أحد الديكة أرضاً لأكثر من دقيقة.

كيفية صنع أبطال الحلبة

ويذكر أحد مربي الديوك المصارعة الذي يمارس هوايته منذ 22 عاماً أن "أفضل فترة لتدريب الديوك هي تلك المدة المحصورة بين شهر تشرين الأول/ أكتوبر وحزيران/ يونيو، حيث ينبت ريش جديد للديك. وبعد أشهر الصيف يعاد الديك للتدريب ويعزل عن الدجاج لكي يستعيد لياقته البدنية".

ويضيف يوسف علي أحمد (47عاماً) في حديث مع DWقائلا: "أجرينا عمليات تزاوج من أجل إنتاج جيل مهجن ذي مواصفات جيدة يساعدنا في مجال تربيته"، مبيناً أن "الديكة القوية تسمى بـ "الهراتي"، وهي ذات الأصول الأفغانية والتي تتميز عن غيرها بكبر حجمها وكثافة ريشها، فيما وتتميز الديكة الهندية بسيقان قوية وعنق طويل فضلاً عن ثباتها وسرعة توجيهها للضربات القوية".

يوسف علي أحمد، احد مربي اليكة يشرح كيفية تأهيلها كي تكون جاهزة للمنافسة

وعن كيفية تدريب الديك وتهيئته للقتال يقول أحمد: "نحن نمارس بعض التمارين مع الديك فنجعله يركض كثيراً حتى يتعب وكذلك نرفعه ونمسكه من ذيله. ثم ندخله في صراع لمدة (15) دقيقة تقريبا لكي يعيد نشاطه القتالي ويكون جاهزاً للمصارعة".

من جانبه يأتي علي جبار عويد، صاحب محل للمواد الغذائية واحد هواة لعبة صراعات الديكة منذ 14 عاماً، إلى حلبة الفرطوسي مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع بحسب أوقات راحته من العمل. ويبين عويد: "أحب هذه اللعبة أكثر من أي شي آخر. لا أراهن بالمال هنا، وإنما أتابع اللعبة فقط لغرض اللهو والإثارة".

أسباب عدة وراء ازدهار هذه المصارعة

يفسر عبد الكريم خلف جعو، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة المستنصرية ببغداد، سبب ازدهار لعبة مصارعة الديكة في العراق واكتسابها شعبية كبيرة عن غيرها من الهوايات الأخرى إلى جملة أسباب: "أبرزها الإحباطات المتراكمة التي يعيشها الفرد العراقي نتيجة الحروب والأزمات المتوالية التي شهدتها البلاد بعد 2003، ما دفع إلى ازدهار هذه الرياضة كمحاولة للترفيه النفسي نتيجة الضغوط النفسية ومتاعب الحياة اليومية".

ويضيف جعو في حوار مع DWعربية أن "الأزمة الاقتصادية التي يمر بها المجتمع والمتمثلة بتفاقم مشكلة البطالة بين الشباب، ساهمت إلى حد كبير في ظهور عدة أنشطة وتقاليد لم يعهدها المجتمع العراقي من قبل".

وتقام جولات صراع الديكة في كل أيام الأسبوع إلا أنها تصل ذروتها في أيام الجمع. ولا يشترط بالمشجع أن يراهن بماله لمشاهدة النزالات إذ بإمكانه الاقتصار على المتابعة فقط. وبينما تتعالى أهازيج المتفرجين حول الحلبة، يدق الحكم الجرس معلنا عن فوز (القناص) على (السفاح).

مناف الساعدي ـ بغداد

مراجعة: أحمد حسو

DW.DE