1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

المجتمع

تركيا: النفايات كمصدر للطاقة

تتصاعد كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري من المكبات العشوائية في تركيا. لذا بدأ المسؤولون هناك يشجعون المشاريع التي تعمل في مجال تجميع النفايات وتدويرها لاستخدمها في توليد الكهرباء بأسلوب رفيق بالبيئة.

مكب النفايات الجديد في مدينة دنيزلي التركية

لا توجد في تركيا جبال من القمامة كتلك التي تتراكم في شوارع مدينة نابولي الإيطالية، فشاحنات القمامة التابعة للبلديات في مختلف المناطق التركية حديثة جدا وتعمل على نقل النفايات بصورة دورية ومنتظمة. إلا أن هذه النفايات تطمر بشكل عشوائي في مناطق تقع بالقرب من المدن والقرى، الأمر الذي يتسبب في انبعاث روائح كريهة نتيجة لتعفن النفايات وخاصة العضوية منها. وتضمنت الخطة البيئية التي وضعتها وزارة البيئة التركية بين عام 2007 و2009، نوعا من النقد الذاتي، إذ انتقدت "التخلص من النفايات بشكل غير منضبط ومأمن في تركيا، وهو الأمر الذي يعد جزءا من الحياة اليومية." وكما ورد في الخطة، فإن ذلك يشكل "خطرا كبيرا" على البيئة وعلى صحة السكان؟. فمكبات النفايات العشوائية غالبا ما تقع بالقرب من المناطق السكنية."

المزيد من مكبات النفايات الحديثة

وقد كانت الحكومة التركية منذ وقت طويل تدرك وجود هذه المشكلة، وبدأت تعمل منذ عدة سنوات على الحد من المخاطر المترتبة عن ذلك على الإنسان والبيئة. وقد قامت الحكومة بعدة إجراءات لتنظيم التخلص من النفايات من بينها زيادة عدد المناطق المصممة لطمر النفايات والخاضعة للرقابة، إلى ما يقرب من 3000 منطقة. و يعادل هذا العدد تقريبا عدد البلديات في تركيا، التي تعد الجهة المسؤولة عادة عن متابعة جمع القمامة. وفي بداية التسعينيات كان عدد مكبات القمامة الخاضعة لرقابة البلديات تبلغ تسعين مكبا فقط في وقت بلغ فيه عدد سكان البلد 70 مليون نسمة.

ضغوط من الخارج

تبذل تركيا جهودا حثيثة لتنظيم التخلص من النفايات من خلال زيادة عدد المناطق المصممة لطمر النفايات

إن الإصلاحات التي أدخلت في مجال التعامل مع النفايات في تركيا جاءت جزئيا نتيجة الضغوط الخارجية التي مارسها الاتحاد الأوروبي الذي تسعى تركيا إلى الانضمام، أيضا من قبل منظمة الأمم المتحدة. وبحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن النفايات المتراكمة مسؤولة عن نسبة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة في المائة من ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن نشاطات بشرية، فضلا عن أن النقل الجوي والبحري يساهمان كل على حدة بنحو ثلاثة في المائة من هذه الظاهرة.

ولذلك فإن مكبات القمامة تمثل خطرا كبيرا على البيئة لأنها تتسبب في الاحتباس الحراري الناجم عن تصاعد غاز الميثان الذي يفوق الضرر الذي يلحقه بالمناخ 25 مرة الضرر التي يُسببه غاز ثاني أكسيد الكربون. لذا يحث برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الدول الصاعدة بشكل خاص ومنها تركيا على مكافحة ظاهرة التغير المناخي باستخدام الوسائل الحديثة في معالجة النفايات.

أطر أوروبية لمعالجة النفايات

وقررت المفوضية الأوروبية في عام 2005 تنفيذ خطة طموحة بشأن معالجة النفايات والحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري وذلك من خلال دفع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى الحد من كمية النفايات في مكبات القمامة بنسبة الثلثين بحلول عام 2016. ولقياس مدى التطور في خفض معدلات النفايات يتم المقارنة بالرجوع إلى الوضع في كل دولة على حدة في عام 1995 أو الأعوام التي سبقته، وذلك في سجل البيانات الموحدة المتوفرة لدى المكتب الإحصائي الأوروبي.

فصل القمامة والنفايات

إلا أن تركيا غير مهيأة بعد لتحقيق هذا الهدف، ولكنها بدأت تحقق بالفعل أولى النجاحات بشأن التحكم في فرز النفايات ومراقبة معالجتها والتخلص منها بشكل رفيق بالبيئة. ووفقا لمكتب الإحصاء التركي فإن هذا يوفر فرصا أكبر لاسترداد المواد القيمة الموجودة ضمن النفايات. وبحسب أحدث البيانات الإحصائية المتاحة (لعام 2008)، فإن نحو 14 في المائة من النفايات تمت إعادة تدويرها وعلى رأسها الورق والورق المقوى والبلاستيك والمطاط والزجاج والمعادن.

مدينة دنيزلي ... مثال يُحتذى به

وتفتقر تركيا إلى نظام متكامل لإعادة تدوير النفايات بشكل شامل أو للتخلص من غاز الميثان، إلا أن البلديات تحقق تقدما متزايدا في هذا المجال. ويحصل عدد من تلك البلديات على مساعدات من الاتحاد الأوروبي أو من مصرف إعادة الإعمار الألماني (KfW)، ومنها على سبيل المثال مدينة أضنة في الجنوب الشرقي ومدينة دنيزلي في الجنوب الغربي (يمكن مشاهدة تقريرنا التلفزيوني حول هذا الموضوع). وفي مكب النفايات الجديد في دنيزلي يتم تجميع غاز الميثان الناجم عن تراكم النفايات ومن ثم تحييد أثره الضار بالمناخ. ووفقا لمصرف إعادة الإعمار يمكن بهذه الطريقة تفادي الانبعاثات الغازية الضار بنسبة تبلغ في المتوسط 150 ألف طن سنويا، أما النسبة خلال فترة تنفيذ المشروع فتبلغ ثلاثة ملايين طن. وبهذا يساهم المشروع في مدينة دنيزلي في حماية البيئة والمناخ.

قامت إحدى الشركات التركية بإنشاء محطة تعمل بتقنية عالية لتدوير النفايات وتجميع غاز الميثان منها لاستخدامه في توليد الكهرباء بأسلوب رفيق بالبيئة

هذا بالإضافة إلى أن سكان المدينة والمناطق المحيطة بها التي يسكنها حوالي120 ألف نسمة يستفيدون من مكب النفايات الجديد بشكل مباشر. وكما خلص مصرف إعادة الإعمار ((KfW فإن "دنيزلي تمكنت من السيطرة على مشكلة النفايات إلى درجة أنه المدينة أضحت أنظف وأجمل عما قبل، لذا فهي تصلح لأن تكون مثالا ونموذجا للمدن الأخرى."

مارتن شرادر/ نهلة طاهر

مراجعة: طارق أنكاي

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع