1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

تاريخ ألمانيا: صعود الدولة القومية ووصول بسمارك إلى السلطة (2)

على خلاف ما هو شائع في الأدب السياسي العربي ركز بسمارك في بدايات سلطته على تكريس مصالح مملكته بروسيا. غير أن انتصار الأخيرة على فرنسا وتأسيس الرايخ الألماني فرض عليه لعب دور أكبر من حدود مملكته.

مصالح بروسيا كانت على رأس أولويات المستشار الحديدي بسمارك

مع الإعلان رسميا عن نهاية الإمبراطورية الرومانية المقدسة في عام 1806 بدأت حقبة جديدة من التاريخ الألماني. وقد تميزت هذه الحقبة كغيرها من حقب سابقة بالكثير من الصراعات والحروب الإقليمية والدولية بين مختلف القوى المتنفذة في أوروبا. كما ترافقت مع انتشار الأفكار القومية في القرن التاسع عشر كرد فعل على حالة التمزق والتفتت السائدة حينذاك، إذ تشير المصادر الى أن المناطق الناطقة بالألمانية كانت تضم في عام 1789 نفس هذا الرقم من الدويلات والممالك والإمارات والمدن الحرة. وهو ما شكل عائقا في وجه التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وعلى ضوء ذلك فإن الطموحات الرامية إلى تأسيس دولة قومية موحدة لم تأت من فراغ وإنما تحت تأثير العديد من العوامل.

نمو الشعور القومي بعد الانتصار على نابليون

الفيلسوف فيشته صاحب رسائل شهيرة وجهها إلى الأمة الألمانية وتوصف بالشوفينية

ففي المجال الفكري ساهم عدد من المفكرين البارزين في الدعوة إلى لأفكار القومية ولتأسيس دولة موحدة قادرة على منافسة الدول القومية الأخرى في أوروبا. وتجدر الإشارة هنا الى الدور الهام الذي لعبه كل من الفيلسوف يوهان غوتليب فيشته (1762 – 1814) والعالم اللغوي الشهير يوهان غوتفريد هيردر (1744 – 1803) في هذا المجال، هذا بالإضافة الى الدور الذي لعبه الطلاب ومنظماتهم في النهضة القومية.

كما وجد الوعي القومي صداه في حروب الاستقلال ضد طموح إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت بالسيطرة على أوروبا. وقد شكلت معركة الأمم في عام 1813 قرب مدينة لايبزج شرق ألمانيا مرحلة حاسمة في هذه الحروب التي أدت الى تعميق الفكر القومي. الجدير ذكره أن جيوش بروسيا والنمسا وروسيا والسويد ودول أوروبية أخرى ألحقت هزيمة كبيرة بجيوش نابليون في هذه المعركة.

الثورة الصناعية اصطدمت بالحدود الجمركية

الحرب الألمانية- الفرنسية توجت بتأسيس الرايخ الألماني

بدأت بواكير الثورة الصناعية التي انطلقت من بريطانيا، بالوصول الى ألمانيا منذ أوائل القرن التاسع عشر. وقد أدت عملية التصنيع الى انتعاش اقتصادي ملحوظ وإقامة شبكات كثيفة للمواصلات وخاصة شبكة السكك الحديدية التي ربطت بين مختلف المدن والمناطق. من جهة أخرى ترافق التطور الاقتصادي مع تغيرات اجتماعية عميقة، أهمها ظهور وتنامي نفوذ الطبقة البرجوازية والفئات الوسطي وبروز الحركة العمالية، هذا بالإضافة الى الكثير من المشاكل الاجتماعية. وهذا ما ساهم في انتشار الأفكار الليبرالية الداعية إلى إجراء إصلاحات جذرية. وعزز من ذلك اصطدام النمو الاقتصادي بالقيود الجمركية الناجمة عن انقسام ألمانيا إلى العديد من الدويلات المستقلة. ولذا تعالت الأصوات الداعية وخاصة في بروسيا إلى توحيد السوق. وقد تمخض عن ذلك في البداية تأسيس الاتحاد الجمركي الذي شمل غالبية الدويلات الألمانية في عام 1834.

رابطة شمال ألمانيا كنواة للرايخ الألماني

في شهر شباط / فبراير من عام 1848 بدأت حالة الغليان الثوري في فرنسا. وسرعان ما امتد تأثيرها إلى المناطق الناطقة بالألمانية التي شهدت في شهر آذار/ مارس من نفس العام اندلاع ثورة عارمة أدت إلى سقوط نظام الزعيم النمساوي ميترنيخ المعادي للأفكار الليبرالية. من جهة أخرى حاولت السلطات في مختلف المناطق امتصاص النقمة الشعبية من خلال منح المواطنين بعض الحريات كحرية الصحافة وحرية التظاهر وتكريسها في الدساتير السارية.

وفي شهر أيار/ مايو من العام المذكور أقيمت انتخابات في معظم المناطق الألمانية لاختيار مندوبي الجمعية الوطنية الألمانية كهيئة برلمانية لعموم ألمانيا. وقد أصدرت الجمعية في 28 مارس/ آذار من عام 1849 دستورا جديدا على أن يسري على كافة المناطق الألمانية. كما جرت محاولات لإحياء ما يدعى بالرابطة الألمانية (أو الاتحاد الألماني) الذي تأسس في عام 1815 في مؤتمر فيينا. لكن محاولات وضع فكرة إقامة دولة ألمانية موحدة تضم جميع المناطق الألمانية بما فيها النمسا موضع التطبيق كانت تصطدم بالصراع الدائر بين كل من الإمبراطورية النمساوية ومملكة بروسيا حول تقاسم النفوذ في وسط أوروبا. وقد توج هذه الصراع باندلاع الحرب بين بروسيا وحليفاتها من الدويلات الألمانية الشمالية من جهة وبين النمسا المدعومة من قبل بعض الولايات في جنوب ألمانيا من جهة أخرى. وانتهت هذه الحرب في تموز/ يوليو 1866 الأخيرة، ما أسفر عن تأسيس رابطة شمال ألمانيا في 18آب / أغسطس من نفس العام بمبادرة من رئيس وزراء بروسيا اوتو فون بسمارك. وضمت هذا الرابطة في البداية سبع عشرة دولة وإمارة إلى جانب بروسيا. وقد اكتسبت زخما أقوى من خلال انضمام مملكة سكسونيا إليها. كما دفع تعاظم نفوذ بروسيا دويلات وإمارات أخرى في جنوب ألمانيا إلى التقارب مع الرابطة.

الحرب الألمانية- الفرنسية وتأسيس الرايخ الألماني

الثورة الصناعية التي وصلت ألمانيا بعد انجلترا وفرنسا ساعدت على إلغاء الحدود الإقليمية الضيقة

فتح انتصار بروسيا على النمسا مجالاً واسعاً أمام بسمارك لتزعم الحركة القومية الألمانية الرامية إلى تشكيل دولة قومية للألمان. ورغم أن توحيد ألمانيا في القرن التاسع عشر يربط عادة باسم بسمارك، إلا أن المبدأ القومي لم يكن يلعب في البداية دورا كبيرا في تصوراته وخططه السياسية. وبخلاف ما هو شائع في الأدب السياسي والفكر القومي العربي والذي يحاول إضفاء هالة على بسمارك ويميل الى تمجيده كبطل قومي، فإن سياسته كانت تهدف بالدرجة الأولى الى تكريس مصالح بروسيا وضمان نفوذها وهيمنتها. وقد عمد نهاية الستينات من القرن التاسع عشر إلىاستغلال تصاعد التوتر في العلاقات بين فرنسا وبروسيا من أجل هذا الهدف وأهداف أخرى. وقد نشأ هذه التوتر بعد الخلاف حول تسمية مرشح للعرش الأسباني آنذاك.

وسرعان ما تفاقمت الخلافات في تموز / يوليو من عام 1870 عندما أقدم إمبراطور فرنسا نابليون الثالث على إعلان الحرب ضد بروسيا. وهو ما دفع ولايات جنوب ألمانيا الى الوقوف الى جانب بروسيا. وقد تمكنت الأخيرة من دحر الجيش الفرنسي وحسم الحرب الألمانية – الفرنسية لصالحها في معركة سيدان مطلع سبتمبر/ أيلول 1870. وفي مطلع العام التالي 1871 انتهت الحرب باستسلام فرنسا. وفي الثامن عشر من يناير/ كانون الثاني من العام المذكور تم الإعلان رسميا عن تأسيس الرايخ الألماني في قصر فرساي قرب باريس. ويرى الكثيرون من المؤرخين أن اختيار هذه المكان شكل استفزازا للمشاعر الفرنسية وساهم في تغذية العداء التاريخي بين فرنسا وألمانيا. وبموجب دستور الدولة الجديدة أصبح ملك بروسيا فيلهيلم الأول قيصرا للرايخ الألماني. أما بسمارك فقد تولى بصفته رئيس وزراء بروسيا منصب مستشار الرايخ الألماني. وهو منصب احتفظ به حتى عام 1890.

ناجح العبيدي

DW.DE