1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

المتطرفون في ألمانيا - فهم خاطئ للإسلام وفريسة لدعاة التطرف

يصنف الخبراء المتطرفين الإسلاميين أو المتهمين بالإرهاب في ألمانيا إلى فئة الألمان الذين اعتنقوا الإسلام وفئة الشباب من أصول مهاجرة والمهاجرين الجدد. وتختلف أسباب تطرف هؤلاء، منها الجهل بتعاليم الإسلام والبحث عن الهوية.

القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى تستغل قلة الإلمام بالإسلام لدى البعض للترويج للفكر المتطرف

أسدلت محكمة دوسلدورف الألمانية اليوم الخميس (04 مارس / آذار 2010) الستار على واحدة من أكبر المحاكمات المتعلقة بجرائم الإرهاب في تاريخ ألمانيا الاتحادية. يأتي ذلك بعد أن أصدرت المحكمة أحكاما تتراوح بين خمسة و13 عاما في قضية ما يُعرف باسم "خلية زاورلاند". وقد اعترف المتهمون الأربعة في القضية بالتخطيط لشن هجمات كبيرة بالقنابل على ثكنات أمريكية أو مطارات في ألمانيا بتكليف من منظمة "إتحاد الجهاد الإسلامي". يأتي ذلك في الوقت الذي يتزايد فيه القلق من ظاهرة التطرف لدى عدد من الشباب في ألمانيا والخوف من سيناريوهات مماثلة كتلك التي حصلت في لندن عام 2005 ومدريد عام 2004.

"شبكات الإرهاب محلية الصنع"

خلية زوارلاند - شباب وقعوا فريسة لدعاة متطرفين تحولوا بعدها إلى إرهابيين

أسماؤهم فريتس، دانييل، توماس أو بيتر، ولدوا في ألمانيا ومن أصول ألمانية، واعتنقوا الإسلام فيما بعد. وهناك كذلك آخرون ولدوا ونشؤوا في ألمانيا ولكنهم من أصول مهاجرة، بحيث تنحدر عائلاتهم من دول ذات أغلبية مسلمة. وبحسب تقديرات السلطات الأمنية في ألمانيا فإن عدد الإسلاميين المتطرفين أو الذين تحولوا إلى متطرفين في ألمانيا إلى درجة القيام بعمليات إرهابية، يعد بالمئات. ويطلق الخبراء مصطلح "شبكات الإرهاب محلية الصنع"، أي أولائك الذين يربون أنفسهم على التطرف. وعادة ما تتم عملية التطرف بطريقتين مختلفتين: عن طريق شبكة الانترنيت أو عبر الواعظين الدينيين المتطرفين، الذين يختارون من بين مجموعة كبيرة من المتشددين البعض الذي يرون فيهم القدرة على المشاركة فيما يسمونه "بالجهاد".

الانترنت وسيلة للترويج للفكر المتطرف وتجنيد "الجهاديين"

القاعدة والتنظيمات الإرهابية يستخدمون الانترنت لتجنيد "الجهاديين" وللبروباغندا

وفي الانترنت هناك مواقع الكترونية لها أسماء مختلفة، على غرار "زمن الشهداء"، نُشرت فيها فيديوهات تدعو إلى محاربة الكفار أو إلى حشد الدعم فيما تسميه "بالجهاد". وتعطي غالبية هذه المقاطع المصورة خاصة فئة الشبان شعورا بالقوة، وهي "شعور يبدو أنهم لا يجدونه في حياتهم اليومية في ألمانيا"، بحسب ما يعتقد خبراء من المخابرات الألمانية. من جهته، يقول راينر غريسباوم، المدعي العام الاتحادي ورئيس قسم مكافحة الإرهاب في المكتب الاتحادي للادعاء العام، إن "القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى قد أدركت منذ زمن إمكانيات مثل هذا النوع من "البروباغندا" ومدى تأثيرها على عدد من الشبان". ويرى غريسباوم أن تنظيم القاعدة يخضع لخطوط تنظيمية تتمثل في ثلاثة أقسام هي: "القسم التنفيذي، أي العمليات الإرهابية، والقسم اللوجستي، أي التمويل وتجنيد الإرهابيين والقسم الدعائي، أي "البروباغندا"، الذي يستخدم الانترنيت للترويج للفكر المتطرف."

وتظهر الفيديوهات المنشورة على هذه المواقع الالكترونية مزيجا من آيات قرآنية ومقاطع فيلمية تتضمن مشاهد للقتال في العراق وأفغانستان وصور من أبو غريب وغوانتنامو. كما تمجد ما تسميهم "بالجهاديين"، على غرار شريط فيديو من عام 2009 يمجد منفذي عمليات الحادي عشر من سبتمبر /أيلول عام 2001.

قلة المعرفة بالإسلام من أحد أسباب التطرف

كما يحاول تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإرهابية هدم الاندماج الجيد لعائلات من أصول مهاجرة في المجتمع الألماني، بحيث يحاولون إعطاء شباب الجيل الثاني والثالث من الهجرة الشعور بأن عائلاتهم قد تبتعد عن الإسلام الحقيقي من خلال اندماجهم في المجتمع الألماني ويقدمون لهم بديلا متطرفا. الأمر الذي يتسبب في أحيان كثيرة في اندلاع مشاكل بين الشباب وعائلاتهم. والغريب أن العديد من عائلات الشباب المتهمين بالإرهاب في ألمانيا يتسمون بالاعتدال أو لا يطبقون التعاليم الإسلامية بتاتا أو بالكاد.

على صعيد آخر هناك مجموعة من معتنقي الإسلام الألمان، على غرار فريتس غيلوفيتس ودانييل شنايدر، المنتميين إلى خلية زاورلاند. وكان كلاهما قد تعرفا على الدين الإسلامي، بعد أن كان كل منهما قد مر بأزمة في حياته عندما كانا في سن مبكرة. وعلى الرغم من أن الأمر لا يبدو غريبا للوهلة الأولى، إلا أنهما وقعا في يد داعية متطرف أثر عليهما إلى درجة إقناعهما بأن محاربة الكفار هو واجباهما المقدس. ولم يأبها إذا ما كان "هذا الجهاد" في الشيشان أو العراق أو أفغانستان، وحينما أمرهما قائدهما بتنفيذ العملية الإرهابية في ألمانيا قبلا بالخطة. وخلال المحاكمة تبين أنه كان من السهل إقناعهما بواجب "الجهاد" لأنهما لا يلمان بالإسلام.

"فئة الذئاب الوحيدة" - إرهابيون عبر الانترنت

ما الذي يدفع شبابا في مقتبل العمر إلى التخطيط لعمليات إرهابية؟

أما المجموعة الثالثة، والتي يصفها خبراء بأنها "مثيرة للقلق" ويطلقون عليها تسمية "جهاديي المقاعد" أو "الذئاب الوحيدة"، فهم أولائك الذين يتحولون إلى متطرفين عن طريق الانترنيت دون أن يكون لهم اتصال بمتشددين آخرين أو بدعاة متطرفين. ويمكنهم في الانترنيت الحصول كل المعلومات التي يحتاجونها للتخطيط أو تنفيذ عملية إرهابية كوصفة لصنع قنبلة أو فتوى تؤيد عملهم الإرهابي.

وفي عام 2006 حاول شابان لبنانيان، كانا قدما إلى ألمانيا للدراسة، تنفيذ عملية إرهابية بقنبلة من صنع يدوي في قطارات جهوية ألمانية. وكانت المحاولة قد باءت بالفشل نظرا لخطأ في صنع القنبلة. وكان المحققون يصفون هذه المحاولة بأنها تتسم بالخطورة، نظر لأن الشابين لم يلفتا الأنظار إلى حين المحاولة الإرهابية الفاشلة، وهو ما يدفعهم إلى الحكم بأنه من الصعب اتخاذ إجراءات أمنية وقائية ضد مثل هؤلاء الإرهابيين.

الكاتب: هولغر شميت / شمس العياري

مراجعة: طارق أنكاي

DW.DE