1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

التنبؤ بالزلازل- لغز يثير فضول العلماء

رغم امتلاك العلماء عدة شواهد تساعدهم في التنبؤ بالزلازل قبل وقوعها، إلا أنهم ما زالوا بعيدين كل البعد عن تحديد موعد حدوثها بدقة. لكن ذلك قد يصبح أمرا ممكنا بواسطة مراكز متطورة لرصد الزلازل تساعد الباحثين على التنبؤ بها.

الزلازل... ظاهرة طبيعية مازالت تحير العلماء

"إذا كنت تريد أن تعرف ما يحدث في باطن الأرض، فليس أمامك خيار آخر سوى جمع البيانات". هذا ما يقوله خبير الزلازل بيرند شنور. إن الوصول إلى مركز الأرض عبر عمليات الحفر أمر غير ممكن. ومع ذلك فإن الإمكانية متاحة، للاطلاع على ما يحدث في باطن الأرض من خلال شبكة (Integrated Plate boundary Observation Chile) المعروفة اختصارا بـ IPOC.

والشبكة عبارة عن محطات رصد تتميز بكفاءة عالية، فهي قادرة على تسجيل ما يصل إلى 100 قراءة في الثانية الواحدة. وقد تم بناء هذه الشبكة بمساهمة ألمانية في شمال تشيلي، وهي واحدة من أكثر المناطق التكتونية إثارة للاهتمام وأكثرها نشاطا في العالم. فهنا تلتقي طبقة نازكا Nazca بطبقة أمريكا اللاتينية، ويتسبب هذا في حدوث الهزات الأرضية العنيفة في بعض الأحيان. وفي العقود الأخيرة وقعت أكبر الزلزال في جنوب ووسط البلاد، أما آخرها فكان في فبراير من عام 2010 بالقرب من مدينة كونسبسيون.

ويختلف الوضع في شمال تشيلي، إذ إن لوحة مدينة أريكا وانتوفاجاستا على الحدود مع بيرو والتي تمتد على مسافة 400 كيلومترا، لم تتحرك بشكل ملحوظ على مدى الـ 120 عاما الماضية، ومع ذلك فإن العلماء يتوقعون وقوع هزة قوية قريبا في هذا المكان بالضبط. وكما يوضح شنور: "إننا نتحدث عن وجود فجوة الزلزالية، وكلما كانت الفجوة كبيرة، أي كلما طالت الفترة الزمنية التي لم تتحرك فيها الأرض، فإن احتمال وقوع زلزال يكبر." ورغم أن موعد وقوع الزلزال على وجه التحديد غير معروف، إلا أن القياسات التي يتم إجراؤها، سوف تساعد العلماء على وضع التصور الأقرب لدورة الزلزال، وهذا سيساعد بدوره على التوصل إلى أفكار من شأنها المساهمة في تأمين حياة السكان في مناطق الزلازل.


بيانات متاحة للجميع

يحاول العديد من العلماء والباحثين فك لغز الزلازل والبراكين

غير أن مشروع IPOC ليس ألمانيا بصورة بحتة، إذ إن مركز GFZ في بوتسدام يمول 15من محطات الرصد طويلة الأمد البالغ مجموعها 20 محطة، ويشارك في التمويل أيضا الفرنسيون والأميركيون. إن دراسة الحركات التي تحدث تحت سطح الأرض، لا يمكن أن تتم بشكل جيد سوى في مناطق قليلة من العالم، ومنها منطقة في أتاكاما الشديدة الجفاف. وبحسب شنور فإن "عدد السكان في هذه المنطقة الصحراوية قليل، ويمكن القول بأن تلك المنطقة تعتبر من الناحية العملية فارغة. إن تشغيل هذه المحطات في أي بلد آخر سيكون أكثر صعوبة، ولم يكن إجراء القياسات ممكنا دون تشويش خارجي."

إن البيانات التي تجمع في شيلي ترسل في نفس اللحظة تقريبا إلى مركزGFZ. وهذه البيانات لا تساعد الباحثين في بوتسدام على تحديد موقع الزلازل فحسب، وإنما أيضا على تحديد المصادر وتحليل المشكلات وفحص مواقع الضغط في القشرة الأرضية. وكما يقول خبير الزلازل شنور، فإنه يتم وضع نماذج ومقارنتها بالبيانات الجديدة. "وهذه المعلومات متاحة للجميع، إذ إن بناء المحطة تم بعد جهد كبير، لذا فالبيانات ينبغي أن تكون متاحة لكل من يستطيع الاستفادة منها للأغراض العلمية. وهذا يجعل كل تلك الجهود مجدية في نهاية المطاف".

خطط مواجهة الفيضانات وأنظمة بناء جديدة

هذا ويستفيد التشيليون -الباحثون والسكان على حد سواء- من المرصد. إن التعاون العلمي مع ألمانيا له تقاليد ترجع إلى زمن بعيد، كما يوضح الجيولوجي غابرييل غونزاليس لوبيز من الجامعة الكاثوليكية في أنتوفاجاستا. ولم يشهد عام1877 آخر الزلازل الكبيرة فحسب، ولكن ذلك العام شهد آخر تسونامي أيضا، والجميع الآن بانتظار المرة المقبلة. لذا يستخدم غابرييل غونزاليس لوبيز وفريقه البيانات التي توفرها شبكة IPOCلتصميم خطط جديدة لمواجهة فيضانات محتملة، وكما يقول لوبيز: "خططنا قديمة عفا عليها الزمن، ونحن بحاجة إلى خطط جديدة، لهذا فإن شبكة IPOCمهمة جدا بالنسبة لنا، فالمعلومات التي توفرها أكثر دقة بالمقارنة مع غيرها من الشبكات".

التنبأ بالزلازل قبل وقوعها بدقائق يمكنه أن يساهم في إنقاذ حياة الآلاف من البشر

إن أي معلومة صغيرة، تحمل معها جزء من الحل اللازم لتفسير كنه الزلازل وحل غموض لغزها. وكما يقول شنور "نحن نحاول التقاط دورة الزلزال بأكملها، وعندها يمكن أن يظهر لنا فجأة ضرورة اتخاذ تدابير وقائية واضحة، حتى في المناطق غير المهددة بخطر الزلازل. لذا ظل الناس في كاسكاديا (إحدى البلديات في ولاية أوريغون الأميركية) يعتقدون لوقت طويل، بأن الأرض التي يعيشون عليها ثابتة وغير مهددة بالزلازل، لكننا نعلم اليوم بأن زلزالا وقع هناك قبل 400 سنة، وأن هذا الحدث يمكن أن يتكرر مرة أخرى. ونتيجة لذلك تم تغيير القوانين المحلية واعتماد قوانين جديدة للبناء". الناس الذين يعيشون هناك، أصبحوا الآن أكثر أمنا، فقد تم على الأقل حل جزء صغير من لغز الزلزال.

لونا بوليفار/ نهلة طاهر

مراجعة: طارق أنكاي

DW.DE

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع